كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

لرجل بألفين ولآخر بألف وثلث ماله ألف ولم تجز الورثة فإنه يكون بينهما أثلاثا
وتبطل الوصية بنصيب ابنه يعني لو أوصى بنصيب ابنه من ميراثه لغيره بطلت لأن ما هو حق الابن لا يصح أن يوصي به لغيره لما فيه من تغيير ما فرض الله تعالى وتصح الوصية بمثل نصيب ابنه إذ لا مانع منه لأن مثل الشيء غيره سواء كان له ابن موجود أو لا كما في العناية وقال زفر كلتاهما صحيحتان لأن الجميع ماله في الحال وذكر نصيب الابن للتقدير به مع أنه يجوز أن يكون على تقدير المضاف وهو مثل ومثله شائع قال الله تعالى واسأل القرية أي أهلها فلو كان له ابنان وأوصى بمثل نصيب ابنه لآخر فللموصى له الثلث والقياس أن يكون له النصف عند إجازة الورثة لأنه أوصى له بمثل نصيب ابنه ونصيب كل واحد منهما النصف ووجه ما في المتن أنه قصد أن يجعله مثل ابنه لا أن يزيد نصيبه على نصيب ابنه وحاصله أن يجعل الموصى له كأحدهما
وإن كان له ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب ابنه لآخر فالربع وعلى هذا القياس
وإن أوصى بجزء من ماله فالتعيين مفوض إلى الورثة فيقال لهم أعطوه ما شئتم لأنه مجهول يتناول القليل والكثير والوصية لا تبطل بالجهالة والورثة قائمون مقام الموصي فكان إليهم بيانه
وإن أوصى بسهم من ماله فالسدس عند الإمام وعندهما مثل نصيب أحدهم أي أحد الورثة إلا أن يزيد النصيب على الثلث ولا إجازة من الورثة وسوى في الكنز بين السهم والجزء وهو اختيار بعض المشايخ والمروي عن الإمام أن السهم عبارة عن السدس وروي مثل ذلك عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه
وفي المجمع ولو أوصى بسهم من ماله فله أحسن السهام يعني عند الإمام ولا يزاد على السدس لأن مخرج السدس أعدل المخارج فلا يتجاوز عنه كما في الإقرار وهذا إشارة إلى جواب سؤال وهو أن يقال إن أحسن الإيصاء أقله والثمن أقل من السدس فكيف جعله بمعنى السدس وقد أجاب عنه في العناية بأن جعله بمعناه بما ورد من الأثر واللغة أما الأثر فما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وقد رفعه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيما يروى أن السهم هو السدس وأما اللغة فإن إياس بن معاوية قاضي البصرة قال السهم في اللغة عبارة عن السدس قالوا أي المشايخ هذا في عرفهم وفي عرفنا السهم كالجزء فالتعيين
____________________

الصفحة 427