كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
فيه مفوض إلى رأي الورثة
وإن أوصى له بسدس ماله ثم بثلث ماله بأن قال سدس مالي لفلان ثم قال في ذلك المجلس أو في مجلس آخر ثلث مالي لفلان وأجازوا أي الورثة فله الثلث لكون السدس داخلا في الثلث فلا يتناول أكثر من الثلث
وإن أوصى بسدسه لفلان ثم بسدسه له فله أي للموصى له السدس الواحد سواء اتحد المجلس أو اختلف هذا قيد للمسألتين معا وإنما كان له السدس في هذه الصورة لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية عين الأولى كما تقرر في الأصول وكما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا لن يغلب العسر يسرين وههنا سؤال ذكره صدر الشريعة ولم يجب عنه وهو أن قوله ثلث مالي له إن كان إخبارا فكاذب وإن كان إنشاء يجب أن يكون له النصف عند إجازة الورثة وإن كان في السدس إخبارا وفي الثلث إنشاء فهو ممتنع وأجاب عنه صاحب الدرر بأنا نختار أنه إنشاء وإنما لم يجب له النصف عند الإجازة لو كان النصف مدلول اللفظ وليس كذلك فإن السدس والثلث في كلامه شائع وضم الشائع إلى الشائع لا يفيد ازديادا في المقدار بل يتعين الأكثر مقدما كان أو مؤخرا ولهذا قال الجمهور في تعليله لأن الثلث متضمن للسدس فإن التضمن لا يتصور إلا في الشائع وضم السدس الشائع إلى الثلث الشائع لا يفيد زيادة في العدد ولا يتناول أكثر من الثلث وفائدة الإجازة إنما تظهر فيما يكون متناول اللفظ وإلا كان برا مستأنفا لا إجازة
وفي العناية فإن قيل فأي فائدة في قوله إذا أجازت الورثة فالجواب أن معناه حقه الثلث وإن أجازت الورثة لأن السدس يدخل في الثلث من حيث إنه يحتمل أنه أراد بالثانية زيادة السدس على الأول حتى يتم له الثلث ويحتمل أنه أراد إيجاب ثلث على السدس فيجعل السدس داخلا في الثلث لأنه متيقن وحملا لكلامه على ما يملكه وهو الإيصاء بالثلث انتهى
ولو أوصى بثلث دراهمه أو ثلث غنمه أو ثلث ثيابه وهي أي الثياب من جنس واحد فهلك الثلثان وبقي الثلث فله الباقي أو خرج من الثلث أي من ثلث ما بقي من ماله وهو الجميع من الباقي