كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
وإن أوصى بثلث ثيابه وهي متفاوتة أي ليست من جنس واحد فهلك الثلثان فله ثلث ما بقي من الثياب لاختلاف الجنس
وإن أوصى بثلث عبيده فهلك الثلثان فكذلك أي يكون له ثلث ما بقي من العبيد عند الإمام بناء على أن الظاهر هو اختلاف أجناسهم للتفاوت بين أفرادهم فلا يمكن جمع حق أحدهم في الواحد وعندهما فله كل الباقي لأنهم جنس واحد حقيقة وإن تفاوتت أفرادهم في الظاهر وهذا الخلاف مبني على قسمة الرقيق فعند الإمام يقسم كل عبد على حدة فما هلك يهلك على الاشتراك بين الموصى له وبين الورثة وعندهما يقسم الكل قسمة واحدة وقيل أنهما يوافقان الإمام في العبيد فقط فلا خلاف بينهم في أن له ثلث ما بقي والدواب كالعبيد اختلافا واتفاقا
وإن أوصى بألف وله عين ودين فهي عين إن خرجت الألف من ثلث العين فإن كان له ثلاثة آلاف وهي نقد أو عين قيمتها ثلاثة آلاف درهم فيدفع له الألف لأنه أمكن إيصال كل مستحق إلى حقه بلا بخس فيصار إليه وإلا أي وإن لم تخرج الألف من ثلث العين بأن كان النقد أيضا ألفا أو العين قيمتها ألف مثلا دفع ثلث العين للموصى له بالغا ما بلغ
و دفع للموصى له ثلث ما يستوفى من الدين حتى يتم الألف لأن الموصى له شريك الوارث فلو خصصناه بالعين لبخسنا في حق الورثة لأن للعين مزية على الدين إذ العين مال مطلقا والدين مال في المآل لا في الحال وكان تعديل النظر من الجانبين فيما قلنا
وإن أوصى بالثلث من ماله لزيد وعمرو وأحدهما ميت فكله أي الثلث للحي لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يزاحم الحي الذي هو أهلها وعن أبي يوسف أنه إذا لم يعلم بموته كان له نصف الثلث بخلاف ما إذا علم بموته لأنه حينئذ يكون لغوا فكان راضيا بكل الثلث للحي
وإن قال ثلث مالي بين زيد وعمرو وأحدهما ميت فالنصف أي نصف الثلث للحي لأن مقتضى هذا اللفظ أن يكون لكل منهما نصف الثلث بخلاف ما تقدم
وإن أوصى بثلث ماله ولا مال له عند الوصية فاكتسب الموصي مالا بعد الوصية فله أي للموصى له ثلث ماله عند الموت لأن الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت فيشترط وجود المال عند الموت لا قبله
وإن أوصى بثلث غنمه ولا غنم له أصلا أو كان له غنم فهلك قبل موته أي الموصي بطلت الوصية لما مر أنها إيجاب بعد الموت فيتعين قيامه عنده ولم يوجد وهذه وصية متعلقة بالعين فتبطل بهلاكها عند الموت
وإن استفاد الموصي غنما ثم مات صحت وصيته في القول الصحيح لأنها لو كانت بلفظ المال تصح فكذا إذا كانت باسم نوعه وهذا لأن وجوده قبل موته فضل إذ المعتبر وجوده عند الموت وإنما قال في الصحيح احترازا عن قول بعض المشايخ أن الوصية باطلة لأنه أضاف إلى مال خاص فصار بمنزلة التعيين
وإن أوصى بشاة من ماله ولا شاة له فله أي للموصى له قيمتها أي الشاة لأنه لما قال من مالي على أن غرضه الوصية بمالية الشاة إذ ماليتها توجد في مطلق المال
وتبطل الوصية لو أوصى بشاة من غنمه ولا غنم له لأنه لما قال من غنمي دل على أن غرضه عين الشاة حيث جعلها جزءا من الغنم بخلاف ما إذا أضافها إلى المال ولو أوصى بشاة ولم يضفها إلى ماله ولا غنم له لا تصح لأن المصحح إضافتها إلى المال وبدون الإضافة إلى المال يعتبر صورة الشاة ومعناها وقيل تصح لأنه لما ذكر الشاة وليس في ملكه شاة علم أن مراده المالية
وإن أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده وهن أي أمهات أولاده ثلاث وللفقراء والمساكين فلهن أي لأمهات أولاده ثلاثة أخماسه ولكل فريق من الفقراء والمساكين خمس عند الشيخين وعند محمد لأمهات أولاده ثلاثة أسباعه ولكل فريق سبعان فيقسم على سبعة أسهم للفقراء سهمان وللمساكين سهمان ولأمهات أولاده ثلاثة أسهم وأصله أن الوصية للفقراء والمساكين تتناول الواحد منهم عند الشيخين لأن اسم الجنس يتناول الواحد
____________________