كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

ويحتمل الكل قال الله تعالى لا يحل لك النساء من بعد وقد تعذر صرفه إلى الكل فيتعين الواحد وعند محمد أنها تتناول الجمع وأدناه اثنان فصاعدا في الوصايا والوصية لأمهات الأولاد جائزة لأنها إيجاب مضاف إلى ما بعد الموت وهن بعد الموت حرائر وأنهما جنسان بدليل عطف أحدهما على الآخر في النص ومقتضاه المغايرة فيصير عدد المستحقين خمسة عندهما وعنده سبعة كما في الكافي
وإن أوصى بثلث ماله لزيد وللفقراء فله أي لزيد نصفه أي نصف الثلث ولهم أي للفقراء نصفه وعند محمد له أي لزيد ثلثه أي ثلث الثلث ولهم أي للفقراء ثلثاه أي ثلثا الثلث
وإن أوصى بمائة لزيد ومائة لعمرو ثم قال لبكر أشركتك معهما فله أي لبكر ثلث ما استقر لكل واحد من زيد وعمرو من المائة لأن الشركة للمساواة لغة ولهذا حمل قوله تعالى فهم شركاء في الثلث على المساواة وقد أمكن إثبات المساواة بين الكل في الأولى لاستواء المالين فيأخذ من كل واحد منهما ثلث المائة فتم له ثلثا المائة ويأخذ كل واحد منهما ثلثي المائة
ولو أوصى بمائة لزيد وخمسين لعمرو ثم قال لبكر أشركتك معهما فلبكر نصف ما لكل منهما لأنه لا يمكن المساواة بين الكل هنا لتفاوت المالين فحملناه على مساواة الثالث مع كل منهما بما سماه له فيأخذ النصف من كل واحد من المالين
وفي المنح ولو أوصى لرجل بجارية ولآخر بجارية أخرى ثم قال لآخر أشركتك معهما فإن كانت قيمة الجاريتين متفاوتة كانت له نصف كل واحدة منهما بالإجماع وإن كانت قيمتها على السواء فله ثلث كل واحدة منهما عندهما وعند الإمام نصف كل واحدة منهما بناء على ما تقدم من أنه لا يرى قسمة الرقيق فيكون الجنسان مختلفين وهما يريانها فصار كالدراهم المتساوية انتهى
وإن قال لفلان علي دين فصدقوه على صيغة الأمر فإنه يصدق إلى الثلث أي إذا ادعى المقر له الدين أكثر من الثلث وكذبه الورثة وهذا استحسان والقياس أن لا يصدق لأنه أمرهم بخلاف حكم الشرع وهو تصديق المدعي بلا حجة ولأن قوله لفلان علي دين إقرار بالمجهول والإقرار بالمجهول وإن كان صحيحا لكنه لا يحكم به إلا بالبيان وقد فات
وجه الاستحسان أنه سلطه على ماله بما أوصى وهو يملك هذا التسليط بمقدار الثلث بأن يوصيه له ابتداء فيصح تسليطه
____________________

الصفحة 431