كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

أيضا بالإقرار له بمجهول والمرء قد يحتاج إلى ذلك بأن يعرف أصل الحق عليه ولا يعرف قدره فيسعى في فكاك رقبته بهذا الطريق فتحصل وصيته في حق التنفيذ وإن كان دينا في حق المستحق وجعل التقدير فيها إلى الموصى له فلهذا يصدق في الثلث دون الزيادة فإن أوصى مع ذلك الإقرار بالمجهول بوصايا عزل ثلث لها أي لأرباب الوصايا وثلثان للورثة لأن ميراثهم معلوم وكذا الوصايا معلومة والدين مجهول فلا يزاحم المعلوم ويقال لكل من الموصى لهم والورثة صدقوه أي فلانا المقر له فيما شئتم لأن هذا دين في حق المستحق بالنظر إلى إقرار المالك وصية في حق التنفيذ من الثلث فإذا أقر كل فريق بشيء ظهر أن في التركة دينا شائعا في النصيبين فيؤمر أصحاب الوصايا والورثة ببيانه فإذا بينوا شيئا فيؤخذ أصحاب الوصايا بثلث ما أقروا به وما بقي من الثلث لهم و يؤخذ الورثة بثلثي ما أقروا به تنفيذا لإقرار كل فريق في قدر حقه ويحلف كل من أصحاب الوصايا والورثة على العلم بدعوى المقر له الزيادة على ما أقروا ومعنى قوله على العلم أي على عدم العلم بما ادعاه المقر له من الزيادة على إقرارهم وإنما كان تحليفا لأنه تحليف على فعل الغير قال الزيلعي هذا مشكل من حيث إن الورثة كانوا يصدقونه إلى الثلث ولا يلزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث وهنا لزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث لأن أصحاب الوصايا أخذوا الثلث على تقدير أن تكون الوصايا تستغرق الثلث كله ولم يبق في أيديهم من الثلث شيء فوجب أن لا يلزمهم تصديقه انتهى
وإن أوصى بعين لوارثه ولأجنبي فللأجنبي نصفها أي نصف العين ولا شيء للوارث لأنه أوصى بما يملك وبما لا يملك فصح فيما يملك وبطل في الآخر بخلاف ما لو أوصى لحي وميت حيث يكون الكل للحي لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يصلح مزاحما والوارث من أهلها ولهذا تصح بإجازة الورثة فافترقا
وإن أوصى لكل واحد من ثلاثة
____________________

الصفحة 432