كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
الوصية بعتق عبده لو جنى بعد موت سيده فدفع بها أي بالجناية لأن حق مولى الجناية مقدم على حق الموصي فكذا على حق الموصى له وهو العبد نفسه لأنه يتلقى الملك من جهة الموصي وملك الموصي باق إلى أن يدفع وبالدفع يزول ملكه فإذا خرج عن ملكه بطلت الوصية كما إذا باعه الوصي أو وارثه بعد موته بالدين وإن فدى أي العبد بأن أعطى الورثة الفداء لولي الجناية بمقابلة العبد فلا تبطل الوصية لأنهم كانوا متبرعين بالفداء وإنما جازت الوصية حينئذ لأن العبد بريء عن الجناية فصار كأنه لم يجن
ولو أوصى لزيد بثلث ماله وترك عبدا فادعى زيد عتقه في الصحة أي صحة الموصي و ادعى الوارث عتقه في المرض فالقول للوارث مع اليمين وصورة المسألة إذا أوصى بثلث ماله لزيد وله عبد فأقر الموصى له والوارث أن الموصي أعتق هذا العبد لكن قال الموصى له أعتقه في الصحة لئلا تكون وصية تنفذ من الثلث وقال الوارث أعتقه في المرض ليكون وصية فالقول قول الوارث مع يمينه ولا شيء لزيد إلا أن يفضل الثلث عن قيمته أي العبد أو يبرهن زيد على دعواه وهو عتقه في الصحة فينفذ من جميع المال والوارث ينكر استحقاقه ثلث ماله غير العبد فلا يثبت الاستحقاق لزيد بلا برهان فإن لم يبرهن حلف الوارث أنه لم يعلم أن مورثه أعتقه في الصحة وإنما كان القول للوارث لأن العتق من الحوادث فيحكم بحدوثه من أقرب الأوقات للتيقن بها وأقرب الأوقات هنا وقت المرض وكان الظاهر شاهدا للوارث فكان القول قوله مع اليمين إلا أن يفضل من الثلث شيء على قيمة العبد لأنه لا مزاحم له أو تقوم البينة أن العتق في الصحة إذ الثابت بالبينة بمنزلة الثابت بالمعاينة نعم البينة إنما تقبل من خصم والعتق حق العبد عنده ولكنه أي الموصى له بالثلث خصم في إقامتها لإثبات حقه
ولو ادعى رجل على الميت دينا و ادعى العبد إعتاقه في صحته وصدقهما الوارث سعى العبد في قيمته وتدفع إلى الغريم عند الإمام وعندهما لا
____________________