كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

يسعى لهما أن الدين والعتق في الصحة ظهرا معها لتصديق الوارث في كلام واحد فكأنهما وقعا معا والعتق في الصحة لا يوجب السعاية وله أن الإقرار بالدين أقوى لأنه في المرض يعتبر من كل المال والإقرار بالعتق يعتبر من الثلث فيجب أن يبطل العتق لكنه لا يحتمل البطلان فيبطل معنى إيجاب السعاية عليه ولأن إسناد العتق إلى الصحة إنما يصح إذا لم يوجد شغل الدين وقد وجد الدين هنا فمنع الإسناد فوجب رده بالدين ورده بالسعاية وعلى هذا الخلاف إذا مات الرجل وترك ابنا وألف درهم فقال رجل لي على الميت ألف درهم دين وقال رجل هذا الألف الذي تركه أبوك كان وديعة لي عند أبيك وقال الابن صدقتما فعنده الألف بينهما نصفان لأنه لم تظهر الوديعة إلا والدين ظاهر معها فيتحاصان كما إذا أقر الوديعة ثم بالدين وقالا الوديعة أحق لأنها تثبت في عين الألف والدين يثبت في الذمة أولا ثم ينتقل إلى العين فكانت أسبق وصاحبها أحق كما لو كان المورث حيا وقال صدقتما وذكر في الهداية فعنده الوديعة أقوى وعندهما سواء والأصح ما ذكرنا أولا وبه ينطق شروح الجامع الصغير وشروح المنظومة كذا في الكافي
وإن اجتمعت وصايا وضاق الثلث عنها قدمت الفرائض كالحج والزكاة والكفارات
وإن أخرها أي الموصي الفرائض في الذكر لأن الفرض أهم من النفل فإن تساوت الوصايا في الفرضية أو غيرها بأن كان جميعها نفلا وقدم ما قدمه الموصي لأن الظاهر من حال الموصي أن يبدأ بما هو الأهم عنده والثابت بالظاهر كالثابت بالنص وقيل إن تساوت في الفرضية تقدم الزكاة على الحج وهو ما ذكره الطحاوي وقيل بالعكس قال في الكافي واختلفت روايات عن أبي يوسف في الحج والزكاة
وقال في أحد الروايتين يبدأ بالحج وإن أخره لأن الحج يتأدى بالبدن والمال والزكاة بالمال فحسب فكان الحج أقوى فيبدأ به وروي عنه أنه تقدم عليه الزكاة بكل حال لأن حق الفقير ثابت والحج تمحض حقا لله تعالى فكانت الزكاة أقوى ويقدم الحج والزكاة على الكفارات في القتل والظهار واليمين لرجحانهما عليها فقد جاء فيهما من الوعيد ما لم يأت في كفارة قال الله تعالى ومن كفر فإن الله غني عن العالمين وقال الله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم وغير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة فيهما
و تقدم
____________________

الصفحة 440