كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

الكفارات على صدقة الفطر لورود القرآن بوجوبها بخلاف صدقة الفطر
و تقدم صدقة الفطر مقدمة على الأضحية للاتفاق في وجوبها وللاختلاف في وجوب التضحية وما هو متفق على وجوبه أولى بالتقديم وعلى هذا القياس يقدم بعض الواجبات على بعض كالنذر يقدم على الأضحية لأن النذر ثابت بالكتاب دونها
وإن أوصى بحجة الإسلام أحجوا أي الورثة عنه أي الموصي رجلا من بلده الذي يحج ذلك الرجل عنه حال كونه راكبا لأن الواجب أن يحج من بلده فيجب الإحجاج عنه كما وجب لأن الوصية لأداء ما هو الواجب عليه وإنما شرط أن يكون راكبا لأنه لا يلزمه أن يحج ماشيا فوجب الإحجاج عنه على الوجه الذي لزمه إن وفت النفقة للإحجاج من بلده راكبا وإلا أي وإن لم تف النفقة فمن حيث تفي النفقة وفي القياس أن لا يحج عنه لأنه أوصى بالحج بصفة وقد عدمت وجه الاستحسان أنا نعلم أن غرضه تنفيذ الوصية فتنفذ ما أمكن
وإن خرج حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه حج عنه من بلده عند الإمام وزفر لأن عمله قد انقطع بموته لقوله عليه الصلاة والسلام إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث والخروج إلى الحج ليس من الثلاث فظهر بموته أن سفره كان سفر الموت لا سفر الحج فكان في هذا المعنى كخروجه للتجارة إذا مات يحج عنه من بلده فكذا هنا
وعندهما من حيث مات استحسانا لأن السفر بنية الحج وقع قربة وقد وقع أجره على الله لقوله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ولم ينقطع بموته فيكتب له حج مبرور فيبتدأ من ذلك المكان كأنه من أهل ذلك المكان بخلاف ما إذا خرج بنية التجارة لأنه لم يقع قربة فيحج عنه من بلده وعلى هذا الخلاف إذا مات الحاج عن غيره في الطريق فيحج عنه ثانيا من وطنه عند الإمام وعندهما من حيث مات

____________________

الصفحة 441