كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
باب الوصية للأقارب وغيرهم
إنما أخر هذا الباب عما تقدمه لأن المذكور في هذا الباب أحكام الوصية لقوم مخصوصين والمذكور فيما تقدم أحكامها على العموم والخصوص أبدا تابع للعموم جار الإنسان ملاصقه قدم الوصية للجار على الوصية للأقارب تبعا لما في الهداية وكان حق الكلام أن يقدم الوصية للأقارب على الوصية للجار نظرا إلى ترجمة الباب وأجاب عنه في العناية بأن الواو لا تدل على الترتيب وأن التقديم في الذكر اهتماما بأمر الجار ثم إن حمل الجار على الملاصق هو مذهب الإمام وهو القياس وقد حمل عليه قوله عليه الصلاة والسلام الجار أحق بصقبه ومعنى الحديث أن الجار أحق بالشفعة إذا كان ملاصقا وعندهما جار الإنسان من يسكن محلته ويجمعهم مسجدها أي مسجد المحلة لأن الكل يسمى جيرانا عرفا قال عليه الصلاة والسلام لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وفسر بكل من سمع النداء ولأن المقصود البر وبر الجار لا يختص بالملاصق بل بر المقابل مقصود كبر الملاصق غير أنه لا بد من نوع اختلاط فإذا جمعهم مسجد واحد فقط وجد الاختلاط وإذا اختلفا في المسجد زال الاختلاط
وقال الشافعي الجوار إلى أربعين دارا قلنا هذا الخبر ضعيف فقد طعنوا في روايته ويستوي فيه أي لفظ الجار الساكن والمالك والذكر والأنثى والمسلم والذمي والصغير والكبير كذلك وإنما دخل المذكورون في لفظ الجار لصدقه عليهم لغة
____________________