كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
القاضي كذا في شروح الهداية وللفقراء منهم خاصة إن كانوا لا يحصون لأن المقصود من الوصية القربة وهذه الأسامي أعني الأيتام وما بعده تشعر بتحقق الحاجة فتحمل على الفقراء
و إن أوصى لمواليه فهي أي الوصية لمن أعتقهم في الصحة أو المرض ولأولادهم أي أولاد المعتقين من الرجال والنساء وإعتاقه قبل الوصية وبعدها سواء ولا يدخل فيه المدبرون وأمهات الأولاد وعن أبي يوسف أنهم يدخلون لأن سبب الاستحقاق لازم في حقهم بحيث لا يلحقه الفسخ فنسبوا إلى الولاء كالمعتقين ولا يدخل فيها مولى الموالاة لأن ولاء العتاقة بالعتق وولاء الموالاة بالعقد فهما معنيان متغايران فلا ينتظمهما لفظ واحد بخلاف أولاد المعتقين لأنهم ينسبون إلى المعتق بواسطة آبائهم بولاء واحد ولا يدخل فيها موالي الموالي إلا عند عدمهم أي الموالي لأنهم ليسوا موالي الموصي حقيقة فهم بمنزلة ولد الولد مع ولد الصلب فلا يتناولهم الاسم إلا عند عدم المولى حقيقة كما مر في ولد الولد مع وجود الولد أو عدمه
وتبطل الوصية إن كان له أي للموصي معتقون بكسر التاء ومعتقون بفتح التاء يعني إذا أوصى لمواليه وله موال أعتقهم وموالي موال أعتقوهم فالوصية باطلة لأن اللفظ مشترك ولا عموم له ولا قرينة تدل على أحدهما ولا فرق في ذلك عند عامة أصحابنا بين النفي والإثبات واختيار شمس الأئمة وصاحب الهداية أنه يعم إذا وقع في حيز النفي كما لو حلف لا يكلم موالي فلان حيث يتناول الجمع والجواب عنه على قول عامة الأصحاب كما في العناية أن ترك الكلام مع الموالي مطلقا ليس لوقوعه في النفي بل لأن الحامل على اليمين بعضه لهم وهو غير مختلف وقد قرره في التقرير بما لا مزيد عليه فإن قيل سلمنا أن لفظ الموالي مشترك وحكمه التوقف فكيف حكم ببطلانها قلنا إن ذلك فيما إذا مات الموصي قبل البيان والتوقف في مثله لا يفيد فإن قيل الترجيح من جهة أخرى ممكن وهي أن شكر المنعم واجب فتصرف إلى الموالي الذين أعتقوهم
وأما فضل الأنعام في حق الذين أعتقهم هو فمندوب إليه والصرف إلى الواجب أولى من الصرف إلى المندوب كما هو المروي عن أبي يوسف بهذا المعنى قلنا أجيب بأنها معاوضة
____________________