كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

يجوز لمن وصى له بالخدمة في العبد والسكنى في الدار أن يؤاجر العبد والدار
وقال الشافعي له ذلك لأن تمليك المنفعة بعقد مضاف إلى ما بعد الموت كتمليك المنفعة في حال الحياة ولو تملك المنفعة بالاستئجار في حال الحياة تملك الإجارة وكذا إذا تملك المنفعة بالوصية بعد الموت وهذا لأن المنافع كالأعيان عنده لما مر بخلاف المستعير فإنه لا يتملك المنفعة لأنها إباحة الانتفاع عنده ولهذا لا يتعلق بالإعارة اللزوم والوصية بالمنفعة يتعلق بها اللزوم ولنا أن الموصى له ملك المنفعة بغير عوض فلا يملك تمليكها من غيره بعوض كالمستعير فإنه لا يملك الإجارة وذلك لأن المستعير مالك للمنفعة إذ التمليك في حال الحياة أقرب إلى الجواز بعد الممات وإذا احتملت المنفعة التمليك بعد الموت بغير عوض فلأن تحتمل ذلك في حال الحياة أولى
وإن أوصى له بثمرة بستانه فمات الموصي وفيه في البستان ثمرة فله أي للموصى له هذه أي الثمرة الموجودة فقط لا ما يحدث بعدها
وإن زاد أبدا أي زاد في تلك الوصية لفظ أبدا فله أي للموصى له هي أي الثمرة الموجودة وما يستقبل عطف على الضمير أعني قوله هي أي يستحق الثمرة الموجودة وما يحدث من الثمرة في المستقبل عملا بالتأبيد في لفظ الموصي
وإن أوصى له بغلة بستانه فله الموجود وما يستقبل وحاصله أنه إذا أوصى له بالغلة استحقها دائما وبالثمرة لا يستحق إلا القائمة إلا إذا زاد لفظ أبدا فيصير كالغلة فيستحقها دائما والفرق بينهما أن الثمرة اسم للموجود عرفا فلا يتناول ما سيحدث وبعض الألفاظ يدل على ذلك كأبدا ونحوه وأما الغلة فتنتظم الموجود وما يكون يعرض أن يوجد مرة بعد أخرى كما يقال في العرف فلان يأكل من غلة بستانه أو أرضه أو داره فيصدق على ما ينتفع به في الحال أو في الاستقبال
وإن أوصى له بصوف غنمه أو لبنها أي الغنم أو أولادها فله ما يوجد من ذلك عند موته فقط سواء قال أبدا أو لم يقل أي للموصى له ما يوجد من ذلك الموصى به ما في بطونها من الأولاد وما في
____________________

الصفحة 450