كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
ضروعها من الألبان وما على ظهورها من الصوف يوم مات الموصي سواء قال أبدا أو لم يقل لأنها إيجاب عند الموت فيعتبر قيام هذه الأشياء يومئذ والفرق بينهما وبين ما تقدم أن الصوف والولد واللبن الموجودات يصح استحقاقها بالعقود فإنها تملك تبعا بكل عقد فكذا بالوصية فأما المعدوم منها فلم يشرع استحقاقها بشيء من العقود فلم يصح استحقاقها بعقد الوصية فأما الثمرة أو الغلة المعدومة فيصح استحقاقها بعد المزارعة والمعاملة فلأن تستحق بالوصية أولى
باب وصية الذمي
إنما ذكر وصية الذمي عقيب وصية المسلم لما أن أهل الذمة ملحقون بالمسلمين في المعاملات
ولو جعل الذمي داره بيعة أو كنيسة في صحته ثم مات فهي ميراث أما عند الإمام فلأنها بمنزلة الوقف ووقف المسلم يورث عنه فهذا أولى وإنما قلنا يورث عنه لأنه غير لازم عنده وأما عندهما فالوصية باطلة لأن هذا معصية حقيقة وإن كان في معتقدهم قربة والوصية بالمعصية باطلة لأن في تنفيذها تقرير المعصية ولو أوصى به أي بجعل داره بيعة أو كنيسة لقوم مسمين جاز أي الإيصاء من الثلث اتفاقا لأن في الوصية معنى التمليك ومعنى الاستخلاف وللموصي ولاية كليهما
وكذا يجوز في غير المسمين بأن أوصى لقوم غير مخصوصين هذا عند الإمام خلافا لهما فإنهما قالا إنها باطلة إلا أن يوصي لقوم بأعيانهم والحاصل أن وصايا الذمي على أربعة أوجه أحدها أن يوصي بما هو معصية عندنا وعندهم كالوصية للمغنيات والنائحات فهذا لا يصح إجماعا إلا أن تكون لقوم بأعيانهم فتصح تملكا
____________________