كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
بهواه أي لم يحكم بكفره بما ارتكبه من الهوى فهو كالمسلم في الوصية لأنا أمرنا ببناء الأحكام على ظاهر الإسلام وإلا وإن لم يكن كذلك بل حكم بكفره بما ارتكبه من الهوى
فكالمرتد فيكون على خلاف المعروف بين الإمام وصاحبيه في تصرفاته قال في الكافي ووصايا المرتد نافذة بالإجماع كالذمية لأنها تبقى على الردة ولا تقتل عندنا انتهى
وفي المنح والمرتدة في الوصية كذمية فتصح وصاياها
قال في الهداية وهو الأصح لأنها تبقى على الردة بخلاف المرتد لأنه يقتل أو يسلم قال في النهاية وذكر صاحب الكتاب في الزيادات على خلاف هذا وقال بعضهم لا تكون بمنزلة الذمية وهو الصحيح فلا تصح منها وصية قلت والظاهر أنه لا منافاة بين كلاميه لأنه قال هناك وهو الصحيح وقال هنا الأصح وهما يصدقان كذا في العناية
والفرق بينهما وبين الذمية أن الذمية تقر على اعتقادها وأما المرتدة فلا تقر على اعتقادها والأشبه أن يكون كالذمية فتجوز وصيتها لأنها لا تقتل ولهذا يجوز جميع تصرفاتها فكذا الوصية وذكر العتابي في الزيادات إن ارتد عن الإسلام إلى النصرانية أو اليهودية أو المجوسية فحكم وصاياه حكم من انتقل إليهم فما صح منهم صح منه وهذا عندهما وأما عند الإمام فوصيته موقوفة ووصايا المرتدة نافذة بالإجماع لأنها لا تقتل عندنا انتهى فظهر بما ذكرناه عن المنح أن دعوى الإجماع على كون وصيتها نافذة محل نظر فليتأمل ووصية الذمي تعتبر من الثلث ولا تصح لوارثه لالتزام أهل الذمة أحكام المسلمين فيما يرجع إلى المعاملات فيجري عليهم أحكامنا كما في وصية المسلم وتجوز وصيته لذمي من غير ملته كوصية نصراني ليهودي وبالعكس لأن الكفر ملة واحدة لا تجوز وصيته لحربي في دار الحرب لأن اختلاف الدارين يمنع الإرث فكذا الوصية لأنها أخت الميراث كما تقدم