كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)
باب الوصي
لما فرغ من بيان الموصى له شرع في بيان أحكام الموصى إليه وهو الوصي لأن كتاب الوصايا ينتظمه أيضا قدم أحكام الموصى له لكثرتها وكون الحاجة إلى معرفتها أمس ومن أوصى إلى رجل فقبل في وجهه ورد الوصية في غيبته لا يرتد لأن الموصي مات معتمدا عليه فلو صح رده في غير وجهه سواء كان في حياته أو بعد مماته صار مغرورا من جهته فلا اعتبار لرده في غيبته ويبقى وصيا كما كان فإن قيل ما الفرق بين الموصى له والموصى إليه في أن رد الموصى له بعد قبوله وبعد موت الموصي يعتبر دون رد الموصى إليه قلنا إن نفع الوصية للموصى له نفسه بخلاف الموصى إليه فإن نفع الوصية راجع إلى الموصي فكان في رده بغيره إضرار عليه وهو لا يجوز فلهذا قلنا لا يعتبر رده دفعا للضرر عن الموصي
وإن رد في وجهه أي وجه الموصي يرتد لأنه ليس للوصي ولاية إلزامه التصرف ولا غرور فيه فتوقف على قبوله فإن لم يقبل الموصى إليه ولم يرد بل سكت حتى مات الموصي فهو أي الموصى إليه مخير بين القبول وعدمه لأنه ليس للموصي ولاية الإلزام فبقي مخيرا
وإن باع الموصى إليه شيئا من التركة لم يبق له الرد وإن كان غير عالم بالإيصاء فصار بيعه التركة كقبول الوصية وينفذ بيعه وإن لم يكن عالما بالإيصاء بخلاف الوكيل إذا لم يعلم بالتوكيل فباع حيث لا ينفذ ولا يكون البيع من غير علم قبولا
فإن رد الوصي الوصاية بعد موته أي مورث الموصي ثم قبل صح ما لم ينفذ قاض رده ولم يخرجه من الوصاية لما قال لا أقبل لأن مجرد قوله لا أقبل لا يبطل الإيصاء لأنه فيه ضررا بالميت وضرر الوصي في الإبقاء
____________________