كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

فكذا إذا ثبتت شرطا وهذا لأن الولاية لا تحتمل التجزؤ لأنها عبارة عن القدرة الشرعية والقدرة لا تتجزأ ولهما أن سبب هذه الولاية التفويض فلا بد من مراعاة صفة التفويض والموصي إنما فوض الولاية إليهما معا وهذا الشرط مقيد فلم يثبت بدون ذلك الشرط فما رضي إلا برأي الاثنين ورأي الواحد لا يكون كرأيهما بخلاف الأخوين في النكاح لأن السبب ثمة الأخوة وهي قائمة بكل واحد منهما على الكمال والسبب هنا الإيصاء وهو إليهما لا إلى كل واحد منهما ولأن الإنكاح حق مستحق لها على الولي حتى لو طالبته بإنكاحها من كفؤ خاطب يجب عليه وهنا حق التصرف للوصي ولهذا بقي مخيرا في التصرف بخلاف الأشياء المعدودة لأنها من باب الضرورة ومواضع الضرورة مستثناة عن قواعد الشرع فلهذا قال بجواز الانفراد في الأشياء المعدودة دون غيرها ثم قيل الخلاف فيما إذا أوصى إلى كل واحد منهما بعقد على حدة وأما إذا أوصى إليهما بعقد واحد فلا ينفرد أحدهما بالإجماع ذكره الحلواني قال أبو الليث وهو الأصح وبه نأخذ وقيل الخلاف في الفصلين جميعا ذكره الإسكاف
وقال في المبسوط هو الأصح كما في التبيين
فإن مات أحد الوصيين أقام القاضي غيره مقامه إن لم يوص إلى آخر أما عندهما فلأن الباقي عاجز عن التفرد بالتصرف فيضم القاضي إليه وصيا آخر نظرا للميت والورثة وعند أبي يوسف الحي منهما وإن كان يقدر على التصرف لكن الموصي قصد أن يخلفه متصرفان في حقوقه وذلك ممكن التحقق بنصب وصي آخر مكان الوصي الميت
وإن أوصى الوصي الذي مات إلى الحي جاز الإيصاء ويتصرف الحي وحده في ظاهر الرواية كما إذا أوصى إلى شخص آخر ولا يحتاج القاضي إلى نصب وصي آخر لأن رأي الميت يكون باقيا حكما برأي من يخلفه وروى الحسن عن الإمام أن الحي لا ينفرد بالتصرف لأن الموصي لم يرض بتصرفه وحده فلا يكون للوصي أن يرضى بما يعلم أن الموصي لم يرضه بخلاف ما إذا أوصى إلى غيره لأن المتوفى رضي برأي الاثنين وقد وجد ووصي الوصي وصي في التركتين أي إذا مات الوصي فأوصى إلى غيره فهو
____________________

الصفحة 458