كتاب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - العلمية (اسم الجزء: 4)

وصي في تركته وتركة الميت الأول
وقال الشافعي لا يكون وصيا في تركة الميت الأول لأن الميت فوض إليه التصرف ولم يفوض له الإيصاء إلى غيره فلا يملكه ولأنه رضي برأيه ولم يرض برأي غيره
ولنا أن الوصي يتصرف بولاية منتقلة إليه فيملك الإيصاء إلى غيره كالجد ألا يرى أن الولاية التي كانت ثابتة للموصي تنتقل إلى الوصي ولهذا يقدم على الجد ولو لم تنتقل إليه لما تقدم عليه فإذا انتقلت إليه الولاية ملك الإيصاء
وكذا إن أوصى الوصي الميت إليه أي إلى آخر في إحداهما أي في إحدى التركتين يعني إذا أوصى إلى آخر في تركته يكون وصيا فيهما عند الإمام لأن تركة موصيه تركته لأن له ولاية التصرف فيهما خلافا لهما فإنهما قالا يقتصر على تركته لأنه نص عليها ثم إن قول المصنف في إحداهما يفيد عموم الوصية لتركته أو تركة موصيه لكن المذكور في عامة الكتب أنه إذا أوصى في تركته فقط يكون وصيا فيهما ولم يذكروا ما إذا أوصى في تركة موصيه لكن قال المولى المعروف بأخي حلبي قول المصنف أو مال موصيه يشعر بعدم كونه وصيا فيهما على تقدير ذكر المال الموصى وحده بدون ذكر ماله ولم نجد فيه رواية في المعتبرات بل الموجود فيها أنه إذا جعله وصيا في مال نفسه أو مع مال موصيه أو قال جعلته وصيا بغير قيد ففي جميع ذلك يصير وصيا في المالين وما يشعره في المتن ليس واحدا منها انتهى
وتصح قسمة الوصي نيابة عن الورثة مع الموصى له سواء كان الورثة غيبا أو صغارا أي يجوز للموصي أن يقسم التركة بين الورثة الغيب أو الصغار وبين الموصى له بأن يأخذ حق الورثة ويسلم الباقي إلى الموصى له فلا يرجعون أي الورثة على الموصى له لو هلك حظهم في يد الوصي لأن الهلاك بعد تمام القسمة يكون على من وقع الهلاك في نصيبه لا تصح مقاسمته أي الوصي معهم أي الورثة نيابة عن الوصي له والفرق أن الوصي خليفة الميت والوارث خليفة عن الميت أيضا حتى يرد بالعيب ويرد عليه به فصلح الوصي خصما عن الوارث نيابة عنه لأن من كان خليفة لأحد كان خليفة لمن قام مقامه فصار تصرفه كتصرفه إذا كان غائبا فصحت قسمته عليه
أما الموصى له فليس بخليفة عن الميت من كل وجه لأن للموصى له ملكا جديدا ولهذا لا يرد بالعيب ولا يرد عليه فلم يصلح الوصي خصما عنه
____________________

الصفحة 459