كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 4)

@ 333 @
( تركنا تميما في الغبار ملحبا ... تبكي عليه عرسه وقرائبه )
( وقد أسلمت قيس تميما ومالكا ... كما أسلم الشحاج أمس أقاربه )
( وأقبل من حران يحمل راية ... يغالب أمر الله والله غالبه )
( فيا هدب للهيجا ويا هدب للندى ... ويا هدب للخصم الألد يحاربه )
( ويا هدب كم من ملجم قد أجبته ... وقد أسلمته للرماح جوالبه )
( وكان أبو شيبان خير مقاتل ... يرجى ويخشى حربه من يحاربه )
( ففاز ولاقى الله في الخير كله ... وخذمه بالسيف في الله ضاربه )
( تزود من دنياه درعا ومغفرا ... وعضبا حساما لم تخنه مضاربه )
( وأجرد محبوك السراة كأنه ... إذا انقض وافي الريش حجن مخالبه )
وأقام الخوارج بمكانهم حتى دخل مسلمة بن عبد الملك الكوفة فشكا إليه أهل أهل الكوفة مكان شوذب وخوفوه منه فأرسل إليه مسلمة سعيد بن عمرو الحرشي وكان فارسا في عشرة آلاف فأتاه وهو بمكانه فرأى شوذب وأصحابه ما لا قبل لهم به فقال لأصحابه من كان يريد الشهادة فقد جاءته ومن كان يريد الدنيا فقد ذهبت فكسروا أغماد سيوفهم وحملوا فكشفوا سعيدا وأصحابه مرارا حتى خاف سعيد الفضيحة فوبخ أصحابه وقال من هذه الشرذمة لا أب لكم تفرون يا أهل الشام يوما كأيامكم فحملوا عليهم فطحنوهم طحنا قتلوا بسطام وهو شوذب وأصحابه
$ ذكر موت محمد بن مروان $
وفي هذه السنة توفي محمد بن مروان بن الحكم أخو عبد الملك وكان قد ولي الجزيرة وارمينية واذربيحان وغزا الروم وأهل أرمينية عدة دفعات وكان شجاعا قويا وكان عبد الملك يحسده لذلك فلما انتظمت الأمور لعبد الملك أظهر ما في نفسه له فتجهز محمد ليسير إلى أرمينية فلما ودع عبد الملك سأله عن سبب مسيره فقال
( وإنك لا ترى طردا لحر ... كالصاق به بعض الهوان )

الصفحة 333