@ 336 @
فرجعا وأخذا حميدا معهما فقال لهما حميد انشدكما الله أن تخالفا ما بعثتما به فإن ابن المهلب قابل منكما وإن هذا وأهل بيته لم يزالوا لنا أعداء فلا تسمعا مقالته فلم يقبلا قوله ورجعا به وأخذ عبد الحميد بن عبد الرحمن بالكوفة خالد بن يزيد بن المهلب وجمال بن زحر ولم يكونا في شيء من الأمر فأوثقهما وسيرهما إلى الشام فحبسهما يزيد بن عبد الملك فلم يفارقا السجن حتى هلكا فيه وأرسل يزيد بن عبد الملك إلى الكوفة شيئا يفرق على أهلها ويمنيهم الزيادة وجهز أخاه مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه العباس بن الوليد بن عبد الملك في سبعين ألف مقاتل من أهل الشام والجزيرة وقيل كانوا ثمانين ألفا فساروا إلى العراق وكان مسلمة يعيب العباس ويذمه فوقع بينهما اختلاف فكتب إليه العباس
( ألانفسي فداك أبا سعيد ... وتقصر عن ملاحاتي وعذلي )
( فلولا أن أصلك حين ينمى ... وفرعك منتهى فرعي وأصلي )
( وإني إن رميتك هضت عظمي ... ونالتني إذا نالتك نبلي )
( لقد أنكرتني إنكار خوف ... يقصر منك عن شتمي وأكلي )
( كقول المرء عمرو في القوافي ... أريد حياته ويريد قتلي )
قيل ان هذه الأبيات للعباس وقيل إنما تمثل بها فبلغ ذلك يزيد بن عبد الملك فأرسل إليهما وأصلح بينهما وقدما الكوفة ونزلا بالنخيلة فقال مسلمة ليت هذا المزوني يعني ابن المهلب لا كلفنا اتباعه في هذا البرد فقال حيان النبطي مولى لشيبان أنا أضمن لك أن لا يبره الأرضة يريد واضمن انه لا يبرح العرصة فقال له العباس لا أم لك أنت بالنبطية ابصر منك بهذا فقال حيان انبط الله وجهك أسقر أهمر ليس إليه طابئ الخلافة يريد أشقر أحمر ليس عليه طابع الخلافة قال مسلمة يا أبا سفيان لا يهولنك كلام العباس فقال إنه أهمق يريد أحمق
ولما سمع أصحاب ابن المهلب وصول مسلمة وأهل الشام راعهم ذلك فبلغ ابن المهلب فخطب الناس وقال قد رأيت أهل العسكر وخوفهم يقولون جاء أهل الشام ومسلمة وما أهل الشام هل هم إلا تسعة أسياف سبعة منها إلي وسيفان علي وما مسلمة إلا جرادة صفراء أتاكم في برابره وجرامقته وجراجمه وأنباط وأبناء فلاحين وأوباش وأخلاط أو ليسوا بشرا يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون أعيروني