@ 337 @
سواعدكم تصفقون بها وجوههم وقد ولوا الأدبار واستوثقوا أهل البصرة ليزيد بن المهلب وبعث عماله على الأهواز وفارس وكرمان وبعث إلى خراسان مدرك بن المهلب وعليها عبد الرحمن بن نعيم فقال لأهلها هذا مدرك قد أتاكم ليلقى بينكم الحرب وأنتم في بلاد عافية وطاعة فسار بنو تميم ليمنعوه وبلغ الأزد بخراسان ذلك فخرج منهم نحو ألفي فارس فلقوا مدركا على رأس المفازة فقالوا له إنك أحب الناس إلينا وقد خرج أخوك فإن يظهر فإنما ذلك لنا ونحن أسرع الناس إليكم وأحقهم بذلك وإن تكن الأخرى فمالك في أن تغشينا البلاء راحة فانصرف عنهم فلما استجمع أهل البصرة ليزيد خطبهم وأخبرهم أنه يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه ويحثهم على الجهاد ويزعم أن جهاد أهل الشام أعظم ثوابا من جهاد الترك والديلم وكان الحسن البصري يسمع فرفع صوته يقول والله لقد رأيناك واليا ومواليا عليك فما ينبغي لك ذلك ووثب أصحابه فأخذوا بفمه وأجلسوه ثم خرجوا من المسجد وعلى باب المسجد النضر بن أنس بن مالك يقول يا عباد الله ما تنقمون من أن تجيبوا إلى كتاب الله وسنة نبيه فوالله ما رأينا مذ ولوا عليا إلا أيام عمر بن عبد العزيز فقال الحسن والنضر أيضا قد شهد
ومر الحسن بالناس وقد نصبوا الرايات وهم ينتظرون خروج يزيد وهم يقولون تدعونا إلى سنة العمرين فقال الحسن كان يزيد بالأمس يضرب أعناق هؤلاء الذين ترون ثم يرسلها إلى بني مروان يريد رضاهم فلما غضب نصب قصبا ثم وضع عليها خرقا ثم قال إني قد خالفتهم فخالفوهم فقال هؤلاء نعم ثم قال إني أدعوهم إلى سنة العمرين وإن من سنة العمرين أن يوضع في رجله قيد ثم يرد إلى محبسه فقال ناس من اصحابه لكأنك راض عن أهل الشام فقال أنا راض عن أهل الشام قبحهم الله وبرحهم أليس هم الذين احلوا حرم رسول الله يقتلون أهله ثلاثا قد أباحوها لأنباطهم وأقباطهم يحملون الحرائر ذوات الدين لا ينتهون عن انتهاك حرمة ثم خرجوا إلى مال بيت الله الحرام فهدموا الكعبة وأوقدوا النيران بين أحجارها واستارها عليهم لعنة الله وسوء الدار ثم إن يزيد سار من البصرة واستعمل عليها أخاه مروان بن المهلب وأتى واسطا وكان قد استشار من أصحابه حين توجه نحو واسط فقال له اخوه خبيب وغيره نرى أن نخرج وننزل بفارس فنأخذ بالشعاب والعقاب وندنو من خراسان ونطاول أهل الشام فإن أهل الجبال يأتون اليك وفي يدك القلاع والحصون فقال