كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 4)

@ 340 @
اثني عشر ألفا فأبعثهم مع أخي محمد بن المهلب حتى يبيتوا مسلمة ويحمل معهم البراذع والأكف والزبل لدفن خندقهم فيقاتلهم على خندقهم بقية ليلته وأمده بالرجال حتى أصبح فإذا أصبحت نهضت إليهم في الناس فأناجزهم فإني أرجو عند ذلك أن ينصرني الله عليهم فقال السميدع إنا قد دعوناهم إلى كتاب الله وسنة نبيه وقد زعموا انهم قبلوا هذا منا فليس لنا أن نمكر ولا نغدر حتى يردوا علينا ما زعموا انهم قابلوه منا وقال أبو رؤبة وهو رأس الطائفة المرجئة ومعه أصحاب له صدق هكذا ينبغي فقال يزيد ويحكم أتصدقون بني أمية أنهم يعملون بالكتاب والسنة وقد ضيعوا ذلك منذ كانوا إنهم يخادعونكم ليمكروا بكم فلا يسبقوكم اليه إني لقيت بني مروان فما لقيت منهم أمكر ولا أبعد غدرا من هذه الجرادة الصفراء يعني مسلمة قالوا لا نفعل ذلك حتى يردوا علينا ما زعموا أنهم قابلوه منا وكان مروان بن المهلب بالبصرة يحث الناس على حرب أهل الشام ويسرح الناس إلى يزيد والحسن البصري يثبطهم فلما بلغ ذلك مروان قام في الناس يأمرهم بالجد والاحتشاد ثم قال بلغني أن هذا الشيخ الضال المرائي ولم يسمه يثبط الناس والله لو أن جاره نزع من خص داره قصبة لظل يرعف أنفه وايم الله ليكفن عن ذكرنا وعن جمعه إليه سقاط الابلة وعلوج فرات البصرة أو لأنحين عليه مربدا خشنا فلما بلغ ذلك الحسن قال والله ما اكره أن يكرمني الله بهوانه فقال ناس من أصحابه لو أرادك ثم شئت لمنعناك فقال لهم فقد خالفتكم إذ ذاك إلى ما نهيتكم عنه آمركم أن لا يقتل بعضكم بعضا مع غيري وآمركم أن يقتل بعضكم بعضا دوني فبلغ ذلك مروان فاشتد عليهم وطلبهم وتفرقوا وكف عن الحسن وكان اجتماع يزيد بن المهلب ومسلمة بن عبد الملك بن مروان ثمانية أيام فلما كان يوم الجمعة لأربع عشرة مضت من صفر بعث مسلمة إلى الوضاح أن يخرج بالسفن حتى يحرق الجسر ففعل وخرج مسلمة فعبئ جنود أهل الشام ثم قرب من ابن المهلب وجعل على ميمنته جبلة بن مخرمة الكندي وعلى ميسرته الهذيل بن زفر بن الحرث الكلابي وجعل العباس بن الوليد على ميمنته سيف بن هانئ الهمداني وعلى ميسرته سويد بن القعقاع التميمي وكان مسلمة على الناس
وخرج يزيد بن المهلب وقد جعل على ميمنته حبيب بن المهلب وعلى ميسرته المفضل بن المهلب فخرج رحل من أهل الشام فدعا إلى المبارزة فبرز إليه محمد بن

الصفحة 340