كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 4)

@ 343 @
معاوية اثنين وثلاثين أسيرا كانوا عنده فضرب أعناقهم منهم عدي بن أرطأة ومحمد بن عدي بن أرطأة ومالك وعبد الملك ابنا مسمع وغيرهم ثم أقبل حتى أتى البصرة ومعه المال والخزائن وجاء المفضل بن المهلب واجتمع جميع أهل المهلب بالبصرة فاعدوا السفن وتجهزوا للركوب في البحر وكان يزيد بن المهلب بعث وداع بن حميد الأزدي على قندابيل أميرا وقال له إني سائر إلى هذا العدو ولو قد لقيتهم لم أبرح العرصة حتى يكون لي أولهم فإن ظفرت أكرمتك وإن كانت الأخرى كنت بقندابيل حتى يقدم عليك أهل بيتي فيتحصنوا بها حتى يأخذوا لانفسهم أمانا وقد اخترتك لهم من بين قومي فكن عند أحسن ظني وأخذ عليه العهود ليناصحن أهل بيته إن هم لجأوا إليه فلما اجتمع آل المهلب بالبصرة حملوا عيالاتهم وأموالهم في السفن البحرية ثم لججوا في البحر حتى إذا كانوا بجيال كرمان خرجوا من سفنهم وحملوا عيالاتهم وأموالهم على الدواب وكان المقدم عليهم المفضل بن المهلب وكان بكرمان فلول كثيرة فاجتمعوا إلى المفضل وبعث مسلمة بن عبد الملك مدرك بن ضب الكلبي في طلبهم وفي أثر الفل فأدرك مدرك المفضل ومعه الفلول في عقبة فعطفوا عليه فقاتلوه واشتد قتالهم إياه فقتل من أصحاب المفضل النعمان بن إبراهيم بن الأشتر النخعي ومحمد بن اسحاق بن محمد بن الأشعث وأخذ ابن اصول ملك قهستان أسيرا
وجرح عثمان بن إسحاق بن محمد بن الأشعث جراحة شديدة وهرب حتى انتهى إلى حلوان فدل عليه فقتل وحمل رأسه إلى مسلمة بالحيرة ورجع ناس من أصحاب ابن المهلب فطلبوا الأمان فأمنوا منهم مالك بن إبراهيم بن الأشتر والورد بن عبد الله بن حبيب السعدي التميمي ومضى آل المهلب ومن معهم إلى قندابيل وبعث مسلمة إلى مدرك بن ضب فرده وسير في أثرهم هلال بن أحوز التميمي فلحقهم بقندابيل فأراد أهل المهلب دخولها فمنعهم وداع بن حميد وكان هلال بن أحوز لم يباين آل المهلب فلما التقوا كان وداع على الميمنة وعبد الملك بن هلال على الميسرة وكلاهما أزدي فرفع هلال بن أحوز راية أمان فمال إليه وداع بن حميد وعبد الملك بن هلال وتفرق الناس عن آل المهلب
فلما رأى ذلك مروان بن المهلب أراد أن ينصرف إلى النساء فيقتلهن لئلا يصرن إلى أولئك فنهاه المفضل عن ذلك وقال إنا لا نخاف عليهن من هؤلاء فتركهن

الصفحة 343