@ 353 @
ولست آمن أن يسبني إلى أمر يكون فيه هلاكي فقال أنت في جواري فأقام عنده فكتب فيه الحجاج إلى عبد الملك يذكر أخذه المال وهربه فقال له أمسك عنه وتزوج بعض ولد عبد الملك بنتا للحجاج فكان ابن هبيرة يهدي لها ويبرها وييسر عليها فكتبت إلى أبيها تثني عليه فكتب الحجاج يأمره أن ينزل به حاجاته وعظم شأنه بالشام فلما استخلف عمر بن عبد العزيز استعمله على الجزيرة فلما ولي يزيد بن عبد الملك ورأى ابن هبيرة تحكم حبابة عليه تابع هداياه إليها والى يزيد بن عبد الملك فعملت له في ولاية العراق فولاه يزيد وكان ابن هبيرة بينه وبين القعقاع بن خليد العبسي تحاسد فقال القعقاع من يطيق ابن هبيرة حبابة بالليل وهداياه بالنهار فلما ماتت حبابة قال القعقاع
( هلم فقد ماتت حبابة سلمني ... بنفسك يقدمك الذرا والكواهل )
( أغرك أن كانت حبابة مرة ... تميحك فانظر كيفما أنت فاعل )
في أبيات وكان بينه وبين القعقاع يوما كلام فقال له القعقاع يا ابن اللخناء من قدمك فقال قدمك أنت وأهلك أعجاز الغواني وقدمني صدور العوالي فسكت القعقاع يعني أن عبد الملك قدمهم لما تزوج إليهم فإن أم الوليد وسليمان عبد الملك بن مروان عبسية
$ ذكر بعض الدعاة للدولة العباسية $
وفي هذه السنة يسر ميسرة رسله من العراق إلى خراسان فظهر أمر الدعاة بها فجاء عمرو بن بحير بن ورقاء السعدي إلى سعيد خذينة فقال له ان ههنا قوما قد ظهر منهم كلام قبيح وأعلمه حالهم فبعث سعيد إليهم فأتي بهم فقال من أنتم قالوا أناس من التجار قال فما هذا الذي يحكى عنكم قالوا لا ندري قال جئتم دعاة قالوا ان لنا في أنفسنا وتجارتنا شغلا عن هذا فقال من يعرف هؤلاء فجاء ناس من أهل خراسان أكثرهم من ربيعة واليمن فقالوا نحن نعرفهم وهم علينا إن أتاك منهم شيء تكرهه فخلى سبيلهم
$ ذكر قتل يزيد بن أبي مسلم $
قيل كان يزيد بن عبد الملك قد استعمل يزيد بن أبي مسلم بافريقية سنة إحدى