كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 4)

@ 364 @
الحرشي بإطلاق الديوشتي فقتله وكان يستخف بابن هبيرة ويذكره بأبي المثنى فيقول قال أبو المثنى وفعل أبو المثنى فبلغ ذلك ابن هبيرة فأرسل جميل بن عمران ليعلم حال الحرشي وأظهر أنه ينظر في الدواوين فلما قدم على الحرشي قال كيف أبو المثنى فقيل له أن جميلا لم يقدم إلا ليعلم عملك فسم بطيخة وبعث بها إليه فأكلها ومرض وسقط شعره ورجع إلى ابن هبيرة وقد عولج فصح فقال له الأمر أعظم مما بلغك ما يرى الحرشي إلا انك عامل له فغضب وعزله ونفخ في بطنه النمل وعذبه حتى أدى الأموال وسمر ليلة ابن هبيرة فقال من سيد قيس فقالوا الأمير قال دعوا هذا سيد قيس الكوثر بن زفر لوثور بليل لوافاه عشرون ألفا لا يقولون لم دعوتنا وفارسها هذا الحمار الذي في الحبس وقد أمرت بقتله يعني الحرشي فأما خير قيس لها فعسى أن أكونه فقال له أعرابي من بني فزارة لو كنت كما تقول ما أمرت بقتل فارسها فأرسل إلى معقل بن عروة أن كف عن قتله وكان قد سلمه إليه ليقتله وكان ابن هبيرة لما ولي مسلم بن سعيد خراسان أمره بأخذ الحرشي وتقييده وإنفاذه إليه فقدم مسلم دار الإمارة فرأى الباب مغلقا فقيل للحرشي قدم مسلم فأرسل إليه أقدمت أميرا أو وزيرا أو زائرا فقال مثلي لا يقدم زائرا ولا وزيرا فأتاه الحرشي فشتمه وقيده وأمر بحبسه ثم أمر صاحب الحبس أن يزيده قيدا فأخبر الحرشي بذلك فقال لكاتبه اكتب إليه أن صاحب سجنك ذكر انك أمرته أن يزيدني قيدا فإن كان أمرا من فوقك فسمعا وطاعة وإن كان رأيا رأيته فسيرك الحقحقة وهي أشد السير وتمثل
( فإما تثقفوني فاقتلوني ... ومن يثقف فليس له خلود )
( هم الأعداء إن شهدوا وغابوا ... أولو الأحقاد والاكباد سود )
فلما هرب ابن هبيرة عن العراق أرسل خالد القسري في طلب الحرشي فأدركه على الفرات فقال ما ظنك بي قال ظني بك انك لا تدفع رجلا من قومك إلى رجل من قيس فقال هو ذاك

الصفحة 364