كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 4)

@ 369 @
وتراب مكيدة وأرادوا إذا التقوا إذا انهزموا كانوا قد عرفوا الطريق ويشكل على المسلمين ويسقطون في الخندق فلما خرجوا قاتلوهم فانهزموا وأخطأهم الطريق فسقطوا في الخندق وأخرج منهم المسلمين أربعين رجلا وحصرهم الحرشي ونصب عليهم المجانيق فأرسلوا إلى ملك فرغانة أنك غدرت بنا وسألوه أن ينصرهم فقال قد أتوكم قبل انقضاء الأجل ولستم في جواري فطلبوا الصلح وسألوا الأمان وأن يردهم إلى الصغد واشترط عليهم أن يردوا ما في أيديهم من نساء العرب وذراريهم وأن يؤدوا ما كسروا من الخراج ولا يغتالوا أحدا ولا يتخلف منهم بخجندة أحد فإن أحدثوا حدثا حلت دماؤهم فخرج إليهم الملوك والتجار من الصغد وترك أهل خجندة على حالهم ونزل عظماء الصغد على الجند الذين يعرفونهم ونزل كارزنج على أيوب بن أبي حسان وبلغ الحرشي انهم قتلوا امرأة ممن كان في أيدهم فقال لهم بلغني أن ثابتا قتل امرأة ودفنها فجحدوا فسأل فإذا الخبر صحيح فدعا بثابت إلى خيمته فقتله فلما سمع كارزنج بقتله خاف أن يقتل وأرسل إلى ابن أخيه ليأتيه بسراويل وكان قد قال لابن أخيه إذا طلبت سراويل فاعلم أنه القتل فبعث به إليهم وخرج واعترض الناس فقتل ناسا وتضعضع العسكر ولقوا منه شرا وانتهى إلى ثابت بن عثمان بن مسعود فقتله ثابت وقتل الصغد اسرى عندهم من المسلمين مائة وخمسين رجلا فأخبر الحرشي بذلك فسأل فرأى الخبر صحيحا فأمر بقتلهم وعزل التجار عنهم فقاتلهم الصغد بالخشب ولم يكن لهم سلاح فقتلوا عن آخرهم وكانوا ثلاثة آلاف وقيل سبعة آلاف واصطفى أموال الصغد وذراريهم وأخذ منه ما أعجبه ثم دعا مسلم بن بديل العدوي عدي الرباب وقال وليتك المقسم فقال بعدما عمل فيه عمالك ليلة وله غيري فولاه غيره وكتب الحرشي إلى يزيد بن عبد الملك ولم يكتب إلى عمر بن هبيرة فكان هذا مما أوغر صدره عليه وقال ثابت قطنة يذكر ما أصابوا من عظمائهم
( أقر العين مصرع كارزنج ... وكشكير وما لاقى يوباد )
( وديوشتي وما لاقى خلنج ... بحصن خجنداذ دمروا فبادوا )
@ 369 @
( قد لعمري بت ليلي ... كأخي الداء الوجيع )
( ثم بات الهم مني ... دون من لي بضجيع )
( للذي حل بنا اليو ... م من الأمر الفظيع )
( كلما أبصرت ربعا ... خاليا فاضت دموعي )
( قد خلا من سيد كا ... ن لنا غير مضيع )
ثم نادت واأمير المومنيناه فعلموا بموته والشعر لبعض الأنصار وأخبار يزيد مع سلامة وحبابة كثيرة ليس هذا موضع ذكرها وإنما قيل لسلامة القس لأن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار أحد بني جشم بن معاوية بن بكير كان فقيها عابدا مجتهدا في العبادة وكان يسمى القس لعبادته مر يوما بمنزل مولاها فسمع غناءها فوقف يسمعه فرآه مولاها فقال له هل لك أن تنظر وتسمع فأبى وقال أنا أقعدها بمكان لا تراها وتسمع غناءها فدخل معه فغنته فاعجبه غناءها ثم أخرجها مولاها إليه فشغف بها وأحبها وأحبته هي أيضا وكان شابا جميلا فقالت له يوما على خلوة أنا والله أحبك قال وأنا والله أحبك فقالت وأحب أن أقبلك قال وأنا والله قالت وأحب أن أضع بطني على بطنك قال وأنا والله قالت فما يمنعك قال قول الله تعالى { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } وأنا أكره أن تؤل خلتنا إلى عداوة ثم قام وانصرف عنها وعاد إلى عبادته وله فيها أشعار منها
( ألم ترها لا يبعد الله دارها ... إذا طربت في صوتها كيف تصنع )
( تمد نظام القول ثم ترده ... إلى صلصل من صوتها يترجع ) وله فيها
( ألا قل لهذا القلب هل أنت مبصر ... وهل أنت عن سلامة اليوم مقصر )
( ألا ليت أني حيث صارت بها النوى ... جليس لسلمى كلما عج مزهر )
( إذا أخذت في الصوت كاد جليسها ... يطير إليها قلبه حين ينظر )
فقيل لها سلامة القس لذلك سلامة بتشديد اللام وحبابة بتخفيف الباء الموحده

الصفحة 369