كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 4)

@ 375 @
فتفاءل الناس وقالوا ما عند هذا خير أسد على حجر ودخل سمرقند وبعث رجلين معهما عهد عبد الرحمن بن نعيم على الجند فقدما وسألا عنه وسلما إليه العهد فأتى به مسلما فقال سمعا وطاعة وقفل عبد الرحمن بالناس ومعه مسلم فقدموا على أسد بسمرقند فعزل هانئا عنها واستعمل عليها الحسن بن أبي العمرطة الكندي وقيل للحسن أن الأتراك قد أتوك في سبعة آلاف فقال ما أتونا نحن أتيناهم وغلبناهم على بلادهم واستعبدناهم ومع هذا فلأدنين بعضكم من بعض ولأقربن نواصي خيلكم بخيلهم ثم سبهم ودعا عليهم ثم خرج إليهم متباطئا فأغاروا ورجعوا سالمين واستخلف على سمرقند ثابت قطنة فخطب الناس فارتج عليه وقال ومن يطع الله ورسوله فقد ضل فسكت ولم ينطق بكلمة وقال
( إن لم أكن فيكم خطيبا فإنني ... بسيفي إذا جد الوغى لخطيب )
فقيل له لو قلت هذا على المنبر لكنت أخطب الناس فقال حاجب الفيل اليشكري يعيره بحضرته
( أبا العلاء لقد لاقيت معضلة ... يوم العروبة من كرب وتخنيق )
( تلوي اللسان إذا رمت الكلام به ... كما هوى زلق من شاهق النيق )
( لما رمتك عيون الناس ضاحية ... أنشأت تجرض لما قمت بالريق )
( أما القران فلا تهدى لمحكمة ... من القرآن ولا تهدى لتوفيق )
$ ذكر استعمال الحر على الموصل $
في هذه السنة استعمل هشام الحر بن يوسف بن يحيى بن الحكم بن أبي العاص بن أمية على الموصل وهو الذي بنى المنقوشة دارا يسكنها وإنما سميت المنقوشة لأنها كانت منقوشة بالساج والرخام والفصوص الملونة وما شاكلها وكانت عند سوق القتابين والشعارين وسوق الأربعاء واما الآن فهي خربة تجاور سوق الأربعاء وهذا الحر الذي عمل النهر الذي كان بالموصل وسبب ذلك أنه رأى امرأة تحمل جرة ماء وهي تحملها قليلا ثم تستريح قليلا لبعد الماء فكتب إلى هشام بذلك

الصفحة 375