كتاب مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (اسم الجزء: 4)
(وَلَا يَطَأُ عَقِبَيْهِ رَجُلَانِ) أي لا يمشي رجلان خلفه فضلًا عن الزيادة، يعني أنه من غاية تواضعه -صلى الله عليه وسلم- لا يتقدّم أصحابه -رضي الله عنهم- في المشي، بل إما أن يمشي خلفهم، كما جاء "ويسوق أصحابه"، أو يمشي فيهم.
وحاصل معنى الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يكن على طريقة الملوك والجبابرة في الأكل والمشي، بل يسلك مسلك التواضع، فيمشي مشي المتواضعين -صلى الله عليه وسلم-.
قال السنديّ رحمه الله: "والرجلان" بفتح الراء، وضمّ الجيم هو المشهور، ويحتمل كسر الراء، وسكون الجيم: أي القدمان، والمعنى لا يمشي خلفه أحدٌ ذو رجلين، بل هو أقرب بتثنية عاقبيه، كما هو رواية المصنّف، وقد ضُبط كذلك في بعض النسخ. انتهى (¬1)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا (43/ 244): بهذا السند فقط، وأخرجه (أحمد) (2/ 165 و167) و (أبو داود) (3770)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله، وهو بيان كراهة وطإ العقب، وقد سبق وجه مناسبة ذكره في أبواب العلم، فلا تغفل.
2 - (ومنها): أن من آداب الأكل أن لا يكون الآكلُ متكئًا على اختلاف معناه؛ لأنه ينافي التواضع، وسيأتي تمام البحث فيه في "كتاب الأطعمة" إن شاء الله تعالى.
¬__________
(¬1) "شرح السنديّ" 1/ 159 - 160.