كتاب مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (اسم الجزء: 4)
يتغشاه، ثمّ سُرِّي عنه، فقال لي: يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك، ثمّ قرأ عليّ: {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ في زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: 1]، إلى قوله: {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، فقال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "مُرِيه فليُعتِق رقبةً"، قالت: فقلت: والله يا رسول الله ما عنده ما يُعتق، قال: "فليصم شهرين متتابعين"، قالت: فقلت: والله يا رسول الله إنّه شيخ كبير، ما به من صيام، قال: "فليطعم ستين مسكينا وسقًا من تمر"، قالت: قلت: والله يا رسول الله ما ذاك عنده، قالت: فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "فإنا سنعينه بعرق من تمر"، قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله سأعينه بعرق آخر، قال: "قد أصبتِ، وأحسنت، فاذهبي فتصدقي عنه، ثمّ استوصي بابن عمك خيرًا"، قالت: ففعلت.
والحديث، وإن تكلّم فيه بعضهم إِلَّا أنه صحيح، راجع ما كتبته على النَّسائيّ (¬1).
(وَأَنا) جملة في محلّ نصب على الحال، أي والحال أنا جالسة (في نَاحِيَةِ الْبَيْتِ) أي في جانب من جوانب بيتها، قال في "المصباح": "الناحية": الجانب، فاعلةٌ بمعنى مفعولة؛ لأنك نَحَوْتهَا: أي قصدتها (¬2) (تَشْكُو زَوْجَهَا) جملة في محلّ نصب على الحال من "المجادلةُ" (وَمَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ) أي لعدم رفعها له، بل كانت تُسرّ به إلى النبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، ولا تريد أن يسمعه غيره (فَأَنزَلَ الله) -عَزَّ وَجَلَّ- {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ في زَوْجِهَا} [المجادلة: 1] وفي الرِّواية المذكورة: "وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي، ونثرت له بطني، حتّى إذا كبرت سني، وانقطع ولدي ظاهر مني، اللَّهُمَّ إنِّي أشكو إليك، فما بَرِحت حتّى نزل جبرائيل بهؤلاء الآيات: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ في زَوْجِهَا} [المجادلة: 1]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
¬__________
(¬1) "ذخيرة العقبي في شرح المجتبي" 29/ 69.
(¬2) "المصباح المنير" 2/ 596.