كتاب مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (اسم الجزء: 4)

أَيْمَانَهُمْ} الآية، وكهذا الحديث (¬1) (أُخْبِرُكَ مَا قَالَ الله لِأَبِيكَ؟) أي عبدِ الله بن عمرو -رضي الله عنه- (وَقَالَ يَحْيىَ) يعني شيخه الثّاني يحيى بن عربيّ، والمعنى أن هذا اللّفظ لشيخه إبراهيم ابن المنذر، وأما شيخه يحيى فقال (في حَدِيثِهِ: فَقَالَ) أي النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ("يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ ") أي منكسر القلب حزينًا (قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله اسْتُشْهِدَ أَبِي) بالبناء للمفعول: أي قُتل شهيدًا.
قال في "القاموس": وأُشْهِدَ مجهولًا: قُتِل في سبيل الله، كاسْتُشْهِدَ. انتهى (¬2) (وَتَرَكَ عِيَالًا) بكسر العين المهملة، قال في "المصباح": الْعِيَالُ: أهلُ البيت، ومن يَمُونه الإنسان، الواحد عَيِّلٌ، مثالٌ جِيَادٍ وجَيِّدٍ. انتهى (¬3)، وقال في "القاموس": و"عَيِّلٌ" ككَيِّسٍ، وكِتَابٍ: من تتكفّلُ به واويّةٌ يائيّةٌ. انتهى، وكتب نصر الْهُورينيّ في الهامش: ما نصّه: قال الصغانيّ في "التكملة": الْعِيَالُ جمع عَيِّلٍ، كجِيَاد جمع جَيِّدٍ، وهو من يلزم الإنفاق عليه، ويكون اسمًا للواحد، كما استعمله الحريريّ في "مقاماته"، وذكره المُطَرِّزِيّ في "شرحه". انتهى "شرح الشفا" (¬4) (وَدَيْنًا، قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- ("أفلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ الله) بالرفع على الفاعليّة (بِهِ أَبَاكَ؟ " قَالَ) جابر -رضي الله عنه- (بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- ("مَا كَلَّمَ الله أَحَدًا قَطُّ) أي لا في الدنيا، ولا في عالم البرزخ (إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا) بكسر الكاف، وتخفيف الفاء، آخره حاء مهملة: أي مواجهةً، ليس بينهما حجاب ولا رسول، قاله ابن الأثير (¬5).
[تنبيه]: هذا الحديث فيه إشكال، مع قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ
¬__________
(¬1) راجع "مغني اللبيب" 1/ 69.
(¬2) "القاموس المحيط" ص 265.
(¬3) "المصباح المنير" 2/ 438.
(¬4) راجع "القاموس المحيط" مع هوامشه ص 934.
(¬5) "النهاية" 4/ 185.

الصفحة 97