كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 4)

الذي ورد الشرعُ بإيقاعه عليهِ.
ومعنى وصفنا بأنَّهُ البدعة: أنَّهُ وقع على غير الوجه الذي ورد الشرعُ بإيقاعهِ عليهِ.
والبدعة في أصل الوضع: إحداث الشيء على غير مثال.
وقد اختلف العلماء في إيقاع [الطلاق] (¬1) الثلاث في كلمةٍ واحدة.
فذهب مالك - رضي الله عنه - إلى أنَّهُ بدعة.
وذهب الشافعي إلى أنَّهُ سُنَّة.
والدليل لمالك - رضي الله عنه - ظواهر الكتاب ونصوص السُنَّة.
فأمَّا ظواهرُ الكتاب، فقولهُ تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (¬2)، فلا يخلو [من] (¬3) أن يكون أمرًا بصفة الطلاق، فالأمر يقتضى الوجوب أو يكون إخبارًا عن صفة الطلاق الشرعى [وكلا الأمرين يقتضى ألا يكون الطلاق الشرعي] (¬4) على غير هذا الوجه.
وأما نصوص السُّنَّةَ: فما رواه مخرمة بن بكير [عن أبيه قال] (¬5): سمعت محمد بن لبيد، قال: أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات [جميعًا] (¬6)، فقام غضبانًا، ثُمَّ قال: يُلْعَب بكتاب الله وأنا بين أظهركم، حتى قام رجلٌ فقال: يا رسول الله، ألا أقتلُهُ (¬7).
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) سورة البقرة الآية (229).
(¬3) سقط من أ.
(¬4) سقط من أ.
(¬5) سقط من أ.
(¬6) في أ: جمعًا.
(¬7) أخرجه النسائي (3401) وفي "الكبرى" (5594) وضعفه الشيخ الألبانى رحمه الله تعالى.

الصفحة 159