كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 4)

يصحُّ، فلو قرأها مرةً واحدة فقال: قرأتها ثلاث مرات، كان كاذبًا.
قال: وكان مِن حُجَّة ابن عباس - رضي الله عنه - أن الله تبارك وتعالى [بيَّن] (¬1) في كتابهِ لفظ الطلاق، فقال عزَّ وجل:
{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} يُريد أكثرُ الطلاقِ الذي يُمكن [بعده] (¬2) الإمساك بالمعروف: وهو الرجعة في العدَّة.
ومعنى قولُهُ: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}، يُريد تركها بلا ارتجاع حتى تنقضى عدَّتُها، وفي ذلك [إحسانٌ] (¬3) إليه وإليها، إن وقع الندم منهما، قال الله تعالى: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}.
يريدُ الندم على الفُرقة والرغبة في الرجعة.
وموقع الثلاث غيرُ [حسن] (¬4)، لأنَّهُ ترك [للمندوبة] (¬5) التي [وُسِّعَ] (¬6) بها ونُبِّهَ عليها، فذكر الله تعالى لفظِ الطلاق مُفرقًا يدلُّ [على أنه] (¬7): إذا جَمَعَ فهو لفظٌ واحد.
وقال [العتبى] (¬8) في إلزام المذهب واستقراء مذهب المبتدعة مِن "المُدوَّنة" وقد تخرَّج لنا من غير ما مسألة مِن المُدوَّنة ما يدلُ على ذلك.
فمنهُ قولُ الإنسان: مالى صدقة في المساكين، أنَّ الثُلُث يُجزؤهُ مِن ذلك قال: ولو ذهبنا إلى ذكرِ ذلك لطال الكتاب وخَرَجَ عن حدِّ
¬__________
(¬1) في ع، هـ: فرق.
(¬2) في أ: فيه.
(¬3) في هـ: تحسين.
(¬4) في هـ: محسن.
(¬5) في هـ: للمندوحة.
(¬6) في هـ: وَسَعَ الله.
(¬7) سقط من أ.
(¬8) في أ: ابن مغيث.

الصفحة 161