كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 4)

المسألة الثانية عشرة في أحكام المرتد
والمرتد: إذا ارتد فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، ولا خلاف بين المسلمين في ذلك، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من بدَّل دينه فاقتلوه" (¬1)، وقول عمر - رضي الله عنه -[في الاستتابة] (¬2): هلا حبستموه ثلاثًا، وأطعمتموه في كل [يوم] (¬3) رغيفا (¬4).
واختلف عن عمر - رضي الله عنه - في التأخير إلى ثلاثة أيام، واختلافه سَبَّبَ اختلاف قول مالك والشافعي - رضي الله عنهما - في الاستتابة، هل هي ثلاث مرات أو ثلاثة أيام؟
[فعن مالك في ذلك روايتان، والقولان قائمان من "المدونة"، ويؤخذ له من آخر "كتاب العدة وطلاق السنة": أنها لا تؤخر إلى ثلاثة أيام] (¬5)، لقوله في المرتدة: وإن كانت [غير] (¬6) حامل لم تؤخر واستتيبت، معناه: لم تؤخر إلى ثلاثة أيام واستتيبت في الوقت ثلاث مرات، إلا أن المشهور عنه التأخير إلى ثلاثة أيام.
وإذا ثبت ذلك فهل الردة تزيل العصمة بينهما؟ فالمذهب على ثلاثة
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (6524).
(¬2) سقط من أ.
(¬3) سقط من أ.
(¬4) أخرجه مالك (1414)، والشافعي (1500)، وسعد بن منصور (2585)، وابن أبي شيبة (5/ 562)، والبيهقي في الكبرى (16664).
(¬5) سقط من هـ.
(¬6) سقط من أ.

الصفحة 68