كتاب التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (اسم الجزء: 4)

يخصون رفع المعرفة/ بالشعر أو بكونه خبرا لاسم مكان, وهذا عند الكوفيين فيه تفصيل, قالوا: ما يحسن من المحال فيه "في" يختار رفعه في أخبار المواضع, ويجوز نصبه, وما لا يحسن فيه "في" يختار نصبه, ويجوز رفعه, فالذي يؤثر فيه الرفع: منزله ذات اليمين وذات الشمال؛ لأن "في" يحسن, فيقال: في ذات اليمين وفي ذات الشمال. والذي يؤثر نصبه: منزلي خلفك, لا يحسن فيه: في خلفك.
وقوله ويكثر رفع الموقت المتصرف من الظرفين بعد اسم عين مقدر إضافة بعد إليه الموقت هو المحدود كيوم ويومين وثلاثة أيام وفرسخ وميل. واحترز بقوله: "المتصرف" من الظرف الذي التزم فيه النصب على الظرفية كـ "ضحوة" معينا. ويعني بقوله: "من الظرفين" ظرف الزمان وظرف المكان, ومثال ذلك: زيد مني يومان أو فرسخان, أي: بعد زيد مني يومان أو فرسخان. فلو كان مختصا لم يجز الرفع ولا النصب نحو: زيد دارك وبستانك, وزيد البيت والمسجد, إلا فيما سمع نحو: زيد جنبك, ولا يقاس عليه: زيد يديك ورجليك وكتفيك وعضديك, ما لم يقع به استعمال, أو إلا أن يقصد المقدار, وقام على ذلك دليل, نحو: زيد مني المسجد الجامع, ولا يكون فيه إذ ذاك إلا الرفع, حكي الكسائي والفراء "زيد مني الكوفة" على هذا المعنى, ولا وجه لنصب الكوفة, وأجاز الفراء: هو مني مكان الحائط منك, النصب على المحل, والرفع بتأويل: قدره مني كقدر مكان الحائط منك.
ويجري مجرى الظرف في ذلك المصدر, قالوا: هو مني فوت اليد, وهو مني دعوة رجل وعدوة فرس, بالرفع والنصب, فإذا رفعوا أضمروا القدر, وإذا نصبوا بنوا على المحل.

الصفحة 71

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text