مُؤمِن" (¬1).
وقد زَعم الخَطَّابي (¬2) أنهم إنما فَتكوا به؛ لأنَّه كان قد خَلَع الأمان، ونَقَض العهدَ قبل هذا، وزَعَم أن مِثلَ هذا جائزٌ في الكافرِ الذي لا عَهدَ له كما جاز البَياتُ والإغارة عليهم في أوقات الغِرَّة.
لكن يقال: هذا الكلام الذي كَلَّموه به صار مستأمنًا، وأدنى أحواله أن يكون له شُبهةُ أمان، ومِثلُ ذلك لا يجوزُ قتلُه بمجردِ الكفر؛ فإن الأمانَ يَعصِمُ دمَ الحربي ويصيرُ مستأمَنًا بأقلَّ من هذا -كما هو معروف في مواضعه (¬3) -، وإنما قتلوه لأجل هجائِه وأذاه للهِ ورسوله، ومَن حَلَّ قتلُه بهذا الوجه لم يُعصَمْ دمُه بأمانٍ ولا بعهدٍ كما لو آمَنَ المسلمُ مَنْ وجب قتلُه لأجل قطع الطريق ومحاربةِ الله ورسوله والسعيِ في الأرض بالفسادِ الموجِبِ
¬__________
= جعل الفتك مقيدًا، ومنه قولهم في صفة الفرس: "هو قيد الأوابد"، يريدون أنَّه يلحقها بسرعة، فكأنها مقيدة به لا تعدوه. ينظر: "النهاية" (4/ 130) (قيد).
(¬1) صحيح: رواه أبو داود: في كتاب الجهاد- باب في العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم (3/ 87ح 2769) عن أبي هريرة. ورواه أحمد: في "المسند" (1/ 166، 167) عن الزبير بن العوام. ورواه أحمد أيضًا في "المسند" (4/ 92)، والحاكم في "المستدرك" (4/ 352) عن معاوية بن أبي سفيان. قال أبو داود عن حديث أبي هريرة: "في إسناده أسباط بن نصر الهمداني، وإسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي. وقد أخرج لهما مسلم وتكلم فيهما غير واحد من الأئمة" اهـ. وصحح إسناده الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (2/ 533 ح 2407). وحديث الزبير صحح إسناده أحمد محمد شاكر في شرحه على"المسند" (2/ 3/ 19ح 1426). وحديث معاوية سكت عنه الحاكم، وحسنه السيوطي في "الجامع الصغير" (1/ 124).
(¬2) في"معالم السنن" (4/ 82، 83).
(¬3) انظر "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى (ص 48).