قد هجاك، فنَدَر (¬1) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - دَمَه، فبلغ ذلك أنسَ بنَ زُنَيْم، فقَدِم معتذرًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما بَلَغه عنه، فقال:
أنْتَ الَّذِي تُهْدَى مَعَدٌّ بِأمْرِهِ ... بَلِ الله يَهْدِيْها، وَقَالَ لَكَ اشْهَدِ
فَما حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا ... أبَرَّ وَأوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدِ
تَعَلَّمْ رَسُوْلَ اللهِ أَنَّكَ مُدْرِكِي ... وَأنَّ وَعِيْدًا مِنْكَ كَالأخْذِ بِاليَدِ
° قال الواقدي (¬4):"أنشدنيها حِزام، وبلغت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -قصيدتُه هذه واعتذاره، وكلَّمه نَوْفَلُ بنُ معاوية الدِّيلي (¬5)، فقال: يا رسول الله، أنت أولى الناس بالعفو، ومَن منَّا لم يُعادِك وُيؤْذِك؟ ونحن في جاهليةٍ لا
¬__________
(¬1) ندر، أي: أهدر.
(¬2) السَّكن: أهل الدار، اسم الجمع سَاكِن. ينظر: "الصحاح" (5/ 2136)، "لسان العرب" (4/ 2053) (سكن).
(¬3) الطلق: اليوم المشرق، يقال: يوم طلق إذا لم يكن فيه حَرٌّ ولا بَرْد ولا شيء يؤذي. ينظر: "لسان العرب" (5/ 2694) (طلق).
(¬4) "المغازي" (2/ 780).
(¬5) من مسلمة الفتح - رضي الله عنه -.