كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 4)

وحديث القينتين مما اتَّفق عليه علماءُ السير، واستفاض نَقلُه استفاضةً يُستغنى بها عن روايةِ الواحد، وحديثُ مولاة بني هاشم ذكره عامةُ أهلِ المغازي ومَن له مَزِيد خبرةٍ واطلاع، وبعضُهم لم يذكره.
فوجه الدلالة: أنَّ تَعمُّدَ قَتلِ المرأةِ لمجرَّد الكفرِ الأصليِّ لا يجوزُ بالإجماع، وقد استفاضت بذلك السنةُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
إذا تقرر هذا، فنقول: هؤلاء النسوةُ كنَّ معصوماتٍ بالأنوثة، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَمَر بقَتْلِهِنَّ لمجردِ كونهن كنَّ يَهجِينَه وهن في دار حرب، فعُلم أنَّ مَن هجاه وسبَّه جازَ قتلُه بكلِّ حال.

الحديث العاشر: ما استدلَّ به بعضُهم من قصة ابن خطل ففي "الصحيحين" من حديث الزهري عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المِغْفَر (¬1)، فلما نَزَعه جاءه رجل فقال: ابنُ خطل متعلِّقٌ بأستار الكعبة، فقال: "اقتلوه" (¬2).
¬__________
(¬1) المِغْفر: بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء: زردٌ ينسج من الدروع على قدر الرأس، وقيل: هو رفرف البيضة، وقيل: هو ما يجعل من فضل دروع الحديد على الرأس مثل القلنسوة. ينظر "النهاية" (4/ 374) (غفر).
(¬2) رواه البخاري في كتاب جزاء الصيد- باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام (4/ 70 - 71 ح 1846)، وفي كتاب الجهاد- باب قتل الأسير وقتل الصّبِر (6/ 191 ح 3044)، وفي مواضع أخرى (ح 4286، 5808)؛ ورواه مسلم في كتاب الحج- باب جواز دخول مكة بغير إحرام- (2/ 989 ح 1357)؛ وأبو داود في كتاب الجهاد- باب قتل الأسير- ولا يعرض عليه السلام (3/ 134 ح 2685)؛ والترمذي في كتاب الجهاد- باب ما جاء في المغفر- (4/ 174 ح 1693)؛ والنسائي في كتاب الحج- باب دخول مكة بغير إحرام- (5/ 200 - 201)؛ وأحمد في "المسند" (3/ 109، 164، 186، 231، 232، 233، 240).

الصفحة 512