كتاب وا محمداه إن شانئك هو الأبتر (اسم الجزء: 4)

"واللهِ لا تَجِدُون بَعْدي رَجُلاً هو أعْدَلُ مِنَّي"، ثم قال: "يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ كأنَّ هذَاَ منْهُمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرآنَ لاَ يُجاوِزُ تَرَاقِيهمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلامِ كمَا يَمْرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، سيمَاهُمُ التَحْليقُ (¬1) لَاَ يَزَالُونَ يَخْرُجُون حَتى يَخْرُجَ آخِرُهم معَ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، فإذا لَقيتُموهُم فَاقْتُلُوهُم، هُمْ شَرُّ الْخَلقِ وَالخَلِيقَةِ" (¬2).

° فهذا دليلٌ على أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَر بقتلِ طائفةِ هذا الرجل العائب عليه، وأخبر أن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم وقال: "لَئِنْ أدرَكْتُهمْ لأقْتُلَنَّهُم قَتْلَ عادٍ"، وذكر أنهم شَرُّ الخَلقِ والخليقة.

° وفيما رواه الترمذِيُّ وغيرُه عن أبي أمامة أنه قال: "هُمْ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أدِيْمِ السَّمَاءِ، خَيْرُ قَتْلى مَنْ قَتَلوه".

* وذُكر أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك مراتٍ متعددة، وتلا فيهم قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [آل عمران: 106] (¬3).
¬__________
(¬1) أي: كانت طريقة الخوارج: حلق جميع الرأس، وكان السلف يوفرون رؤوسهم لا يحلقونها، كما في "الفتح" (8/ 68ح 4351).
(¬2) رواه النسائي: في كتاب تحريم الدم- من شهر سيفه، ثم وضعه في الناس (7/ 119 - 121)، وأحمد: في "المسند" (4/ 421، 424، 425).
(¬3) صحيح: رواه الترمذي: في كتاب "تفسير القرآن"- باب ومن سورة آل عمران (5/ 210 ح 3000)، وابن ماجه: في المقدمة- باب في ذكر الخوارج (1/ 62 ح 176)، وأحمد: في "المسند" (5/ 250، 256، 269)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل: في كتاب "السنة" (2/ 643 ح 1542)، والحاكم: في "المستدرك" (2/ 149)، والبيهقي: في "السنن الكبرى" (8/ 188). الحديث: حَسَّنه الترمذي، وقال الحاكم: "صحيح على =

الصفحة 523