° قال: "وحُكي عن النعمان (¬1): لا يُقتل -يعني: الذِّمِّيَّ-، ما هُو عليه من الشركِ أعْظَمُ" (¬2).
وقد حَكى أبو بكر الفارسي (¬3) من أصحابِ الشافعي -إجماعَ المسلمين على أنَّ حدَّ من يَسبُّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - القتل، كما أن حدَّ مَن سبَّ غيرَه الجَلْدُ.
وهذا الإجماعُ الذي حكاه محمولٌ على إجماع الصَّدْرِ الأوَّل مِن الصحابة والتابعين، أو أنه أرادَ به إجماعَهم على أن سابَّ النبِّي - صلى الله عليه وسلم - يجبُ قتلُه إذا كان مسلمًا، وكذلك قَيَّدَه القاضي عِيَاضٌ، فقال: "أجمَعَتِ الأمة على قَتْل متنقِّصِه من المسلمين وسابِّه" (¬4)، وكذلك حَكَى عن غيرِ واحدٍ الإجماعَ على قتله وتكفيره (¬5).
° وقال الإمامُ إسحاقُ بنُ رَاهُوْيَه -أحدُ الأئمة الأعلام-: "أجمع
¬__________
(¬1) يعني: أبا حنيفة.
(¬2) ينظر: كتاب "الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف" لابن المنذر: في كتاب الحدود (2/ 682) رقم (285) (رسالة علميَّة)، كتاب "الإجماع " لابن المنذر أيضًا: في كتاب "المرتد" (ص 153) رقم (722).
(¬3) هو أحمد بن الحسين بن سهل، أبو بكر الفارسي. إمام جليل، تفقَّه على ابن سريج. وهو أول من درَّس مذهب الشافعي ببَلْخ. قال النووي: "من أئمة أصحابنا وكبارهم ومتقدميهم وأعلامهم" اهـ. صَنف كتاب "العيون على مسائل الربيع" وكتاب "الانتقاد على المُزَني"، وكتاب "الخلاف" معه، وكتاب "الإجماع". مات سنة خمسين وثلاث مئة.
(¬4) يُنظر: كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" للقاضي عياض: القسم الرابع: "في تعريف وجوه الأحكام فيمن تنقصه أو سبَّه عليه الصلاة والسلام" (2/ 211).
(¬5) يُنظر: "كتاب الشفا" الباب الأول: في بيان ما هو في حقه - صلى الله عليه وسلم - سبٌّ أو نقص من تعريض أو نص (2/ 215) وما بعدها.