كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 4)

6431 - عن قيس قال: «أتيت خبابًا وهو يبني حائطًا له فقال: إن أصحابنا الذين مضوا لم تنقصهم الدنيا شيئًا، وإنا أصبنا من بعدهم شيئًا لا نجد له موضعًا إلا في التراب» (¬1).
قال الحافظ: ... قوله (فتهلككم) (¬2) أي لأن المال مرغوب فيه فترتاح النفس لطلبه ...
قال الحافظ: ... ويستدل به على أن الفقر أفضل من الغنى (¬3) لأن فتنة الدنيا مقرونة بالغنى والغنى مظنة الوقوع في الفتنة ..

8 - باب قول الله تعالى:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ (¬4) فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ... الآية}
6433 - عن معاذ بن عبد الرحمن أن ابن أبان أخبره قال: أتيت عثمان بن عفان بطهور وهو جالس على المقاعد فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ وهو في هذا المجلس فأحسن الوضوء ثم قال: من
¬_________
(¬1) أي نضع المال في التراب.
(¬2) روايتان «تلهيكم»، «تهلككم».
(¬3) فيه نظر، قال شيخنا: والغنى مع الشكر أفضل، واستدل بحديث التسبيه وفيه: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والفقير يصبر فحسبه نفسه، وأما الغني الشاكر فينفع نفسه وغيره، والغني الشاكل أفضل بمراتب عظيمة.
(¬4) هذه الآية عظيمة.

الصفحة 230