كتاب الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (اسم الجزء: 4)
الناس يوم القيامة قيقولون: لو استشفعنا علي ربنا حتي يُريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا عند ربنا. فيقول: لست هناكم، وذكر خطيئته (¬1)، ويقول: ائتوا نوحًا أول رسول بعثه الله. فبأتونه، فيقول: لست هناكم، وذكر خطيئته، ويقول ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلًا. فيأتونه فيقول: لست هناكم، وذكر خطيئته، ويقول: ائتوا موسي الذي كلمه الله. فيأتونه فيقول: لست هناكم، ائتوا محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فيأتوني، فأستأذن علي ربي، فإذا رأيته وقعت له ساجدًا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال لي: ارفع رأسك، وسُل تُعطه، وقل يُسمع، واشفع تُشفع. فأرفع فأحممد ربي بتحميد يعمني، ثم أشفع فيحد لي حدًا، ثم أخرجهم من النار وأُدخلهم الجنة (¬2). ثم أعود
¬_________
(¬1) سئل الشيخ عن خطيئة نوح فقال: قد جاء في بعض الروايات أنها سؤال ربه إنجاء ابنه كما في قوله: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ... } الآية.
(¬2) وهذه الشفاعة الثانية، بل الثالثة، فالأولى في إراحة أهل الموقف، والثانية في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، والثالثة في إخراج بعض من في النار، وله رابعة في أبي طالب. قلت: وخامسة في رفع درجات بعض أهل الجنة، وأخذوها من حديث: «اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين». وسادسة: في عدم دخول بعض العصاة النار أصلًا.