كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 165
سورة إبراهيم
إبراهيم : ( 1 - 2 ) الر كتاب أنزلناه. .. . .
) الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ( ( )
بسم الله الرحمن الرحيم سورة إبراهيم مكية - آياتها اثنان وخمسون ) بسم الله ( الذي تفرد بالكمال ، وعز عن أن يكون له كفو أو مثال ) الرحمن ( لجميع خلقه بكتاب هو الغاية في البيان ) الرحيم ( الذي اختار من عباده من ألزمهم روح وداده ) الر ( مقصود السورة التوحيد ، وبيان أن هذا الكتاب غاية البلاغ إلى الله ، لأنه كافل ببيان الصراط الدال عليه المؤدى إليه .
ناقل - بما فيه من الأسرار - للخلق من طور إلى طور - بما يشير إليه حرف الراء ، وأدل ما فيها على هذا المرام قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، أما التوحيد فواضح ، وأما أمر الكتاب فلأنه من جملة دعائه لذريته الذين أسكنهم عند البيت المحرم من ذرية إسماعيل عليه السلام ) ) ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلوا عليهم آياتك وبعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ( ) [ البقرة : 129 ] .
ولما ختم الرعد بأنه لا شهادة تكافىء شهادة من عنده علم الكتاب إشارة إلى أن الكتاب هو الشاهد بإعجازه ببلاغته وما حوى من فنون العلوم ، وأتى به في ذاك السياق معرفاً لما تقدم من ذكره في البقرة وغيرها ثم تكرر وصفه في سورة يونس وهود ويوسف والرعد بأنه حكيم محكم مفصل مبين ، وأنه الحق الثابت الذي تزول الجبال الرواسي وهو ثابت لا يتعتع شيء منه .
ولا يزلزل معنى من معانيه ، ذكره في أول هذه السورة منكراً تنكير التعظيم فقال : ( كتاب ) أي عظيم في درجات من العظمة .
لا تحتمل عقولكم الإخبار عنها بغير هذا الوصف ، ودل تعليل وصفه بالمبين بأنه عربي على أن التقدير : ( أنزلناه ) أي بما لنا من العظمة ) إليك ( بلسان قومك لتبين لهم .