كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)

صفحة رقم 173
واختاركم ، ولكن ليثبت الأيمان التي أقسم لآبائكم ، لذلك أخرجكم الرب بيد منيعة ، وأنقذكم من العبودية ، وخلصكم من يدي فرعون ملك مصر ، لتعلموا أن الله ربكم هو إله الحق ، إله مهيمن يحفظ النعمة والعهد لأوليائه الذين يحفظون وصيته لألف حقب ، ويكافىء شنأته في حياتهم ويجزيهم بالهلاك والتلف ، احفظوا السنن والأحكام والوصايا التي آمركم بها اليوم فافعلوها يحفظ الله الرب العهد والنعمة التي أقسم لآبائكم ، ويحبكم ويبارك عليكم ويكثركم ، ويبارك في أولادكم وفي ثمرة أرضكم وفي بركم وخبزكم وزيتكم ، وفي أقطاع بقركم وجفرات غنمكم ، وتكونوا مباركين من جميع الشعوب ، ولا يكون فيكم عاقرولا عقيم ولا في بهائمكم ، ويصرف الله عنكم كل وجع ، وجميع الضربات التي أنزل الله بأهل مصر - كما تعلمون - لا ينزلها بكم بل ينزلها بجميع شنأتكم ، وتأكلون جميع خيرات الشعوب التي يعطيكم الله ربكم ، ولا تشفق أعينكم عليهم ، ولا تعبدوا آلهتهم لأنهم فخاخ لكم ، وإن قلتم في قلوبكم : إن هذه الشعوب أكثرمنا فكيف نقدر أن نهلكها فلا تفرقوا منها ولكن اذكروا جميع ما صنه الله ربكم بفرعون ملك مصر وكل أصحابه ، والبلايا العظيمة التي رأيتم بأعينكم ، والآيات والأعاجيب واليد المنيعة والذراع العظيمة ، وكيف أخرجكم الله ربكم كذلك يفعل الله ربكم بجميع الشعوب التي تخافونها .
ويسط الله ربكم عليهم عاهات حتى يهلكهم ، والذين يبقون ويختفون منكم لا تخافوهم لأن الله ربكم بينكم .
الإله العظيم المرهوب ، فيهلك الله ربكم هذه الشعوب من بين أيديكم رويداً رويداً ، لأنكم لا تقوون أن تهلكوهم سريعاً لئلا يكثر السباع ، ولكن يدفعهم الله ربكم إليكم وتضربونهم ضربة شديدة حتى تهلكوهم ، ويدفع ملوكهم في أيديكم وتهلكون أسماءهم من تحت السماء ، لا يقدر أحد أن يقوم بين أيديكم حتى تهلكوهم وتحرقوا آلهتهم المنحوتة بالنار ، ولا تشتهوا الفضة والذهب الذي عليها وتأخذوه منها لئلا تتنجسوا بها ، لأنها مرذولة عند الله ربكم ، فلا تدخلوا نجاسة إلى بيوتكم لئلا تكونوا منفيين مثلها ، ولكن أرذلوها ونجسوها وصيروها نفاية بخسة لأنها حرام .
ثم قال : انظروا إني أتلو علكم دعاء ولعناً ، أما الدعاء فتصيرون إليه إن أنتم حفظتم وصايا الله ربكم ، وأما اللعت فيدرككم إن أنتم لم تسمعوا وصايا الله ربكم ، وزغتم عن الطريق الذي أمركم به اليوم - وقد مضى كثير من أمثال هذا عن التوراة ، ولا ريب في أن هذا الترغيب والترهي والتذكير للتحذير كما أنه كان لبني إسرائيل ، فهو لكل من سمعه من المكلفين .

الصفحة 173