كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)

صفحة رقم 182
الباطل ) فأخلفتكم ( فلم أقل شيئاً إلا كان زيغاً ، فاتبعوني مع كوني عدوكم ، وتركتم ربكم وهو ربكم ووليكم ؛ فالآية من الاحتباك : ذكر ) وعد الحق ( أولاً دليلاً على حذف ضده ثانياً ، و ) أخلفتكم ( ثانياً دليلاً على حذف ( صدقكم ) أولاً .
ولما بين غروره ، بين سهولة اغترارهم زيادة في تنديمهم فقال : ( وما كان ( لي إليكم في ذلك من ذنب لأنه ما كان ) لي عليكم ( وأبلغ في النفي فقال : ( من سلطان ) أي تسلط كبير أو صغير بشيء من الأشياء ) إلا أن ) أي بأن ) دعوتكم ( بالوسوسة التي كانت سبباً لتقوية دواعيكم إلى الشر ) فاستجبتم ) أي أوجدتم الإجابة إيجاد من هو طالب لها ، راغب فيها ) لي ( محكمين الشهوات ، معرضين عن مناهيج العقول ودعاء النصحاء ، ولو حكمتم عقولكم لتبتعم الهداة لما في سبيلهم من النور الداعي إليها وما في سبل غيرهم من الظلام السادّ لها ، والمهالك الزاجرة عنها دنيا وأخرى ، وساقه على صورة الاستثناء - وإن لم يكن دعاءه من السلطان في شيء - لأن السلطان أخص من البرهان إذ معناه برهان يتسلط به على إبطال مذهب الخصم إشارة إلى أنهم تبعوه ولا قدرة له على غير هذا الدعاء الذي لا سلطان فيه ، وتركوا دعاء من أنزل إليهم من كل سلطان مبين ، مع تهديدهم بما هو قادر على عليه وضربهم ببعضه ، وفاعل مثل ذلك لا لوم له على غير نفسه ) فلا ) أي فاذ قد تقرر هذا تسبب عنه أني أقول لكم : لا ) تلوموني ولوموا أنفسكم ( لأنكم مؤاخذون بكسبكم ، لأنه كانت لكم قدرة واختيار فاخترتم الشر على الخير ، وعلم منه قطعاً أن كلاًّ منا مشغول عن صاحبه بما جزي به ، فعلم أني ) ما أنا بمصرخكم ) أي بمغيثكم فيما يخصكم من العذاب ، فآتيكم بما يزيل صراخكم منه ) وما أنتم بمصرخي ( فيما يخصني منه لتقطع الأسباب ، بما دهى من العذاب ، ثم علل ذلك بقوله : ( إني كفرت ( مستهيناً ) بما أشركتمون ) أي باتخاذكم لي شريكاً مع الله .
ولما كان أشراكهم لم يستغرق الزمان ، أتى بالجار فقال : ( من قبل ( لأن ذلك ظلم عظيم ، ثم علل هذه العلة بقوله : ( إن الظالمين ) أي العريقين في هذا الوصف ) لهم عذاب أليم ( مكتوب لكم منهم مقداره ، لا يغني أحد منهم عن الآخر شيئاً ، بل كل مقصور على ما قدر له ، وحكاية هذه المحاورة لتنبيه السامعين على النظر في العواقب والاستعداد لذلك اليوم قبل أن لا يكون إلا الندم وقرع السن وعض اليد .
ولما ذكر الظالمين .
أتبعه ذكر المؤمنين ، فقال بانياً للمفعول لأن الدخول هو المقصود بالذات : ( وأدخل ( والإدخال : النقل إلى محيط - هذا أصله ) الذين آمنوا ) أي أوجدوا الإيمان ) وعملوا الصالحات ) أي تصديقاً لدعواهم الإيمان ) جنات تجري (

الصفحة 182