كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 211
المشاهدة الدالة على قدرته ، فأبتعها بذلك استدلالاً على وحدانيته بما له من المصنوعات شرحاً لقوله
77 ( ) وليعلموا أنما هو إله واحد ( ) 7
[ إبراهيم : 52 ] ودليلاً على عدم إيمانهم بالخوارق ، وابتدأ لظهورها لكل أحد وشرفها وظهور أنها من الخوارق بعدم ملا بستها والوصول إليها ، فقال مفتتحاً بحرف التوقع : ( ولقد حعلنا ) أي بما لنا من العظمة التي لا يقدر عليها سوانا مما هو مغنٍ عن فتح باب ونحوه ) في السماء بروجاً ) أي منازل للقمر ، جمع برج ، وهو في الأصل القصر العالي أولها الحمل وآخرها الحوت ، سميت بذلك لأنها للكواكب السيارة كالمنازل لسكانها ، وهي مختلفة الطبائع ، فسير الشمس والقمر بكل منها يؤثر ما لا يوثره الآخر ، فاختلافها في ذلك - مع أن نسبتها إلى السماء واحدة - دليل على الفاعل المختار الواحد ، والعرب أعرف الناس بها وباختلافها .
ومادة ( برج ) بكل تقليب تدور على الظهور الملزوم للعلو الملزوم للقوة ، وقد يفرط فيلزمه الضعف ، فمن مطلق الظهور : بروج السماء ، قال القزاز : سميت بروجاً لأنها بيوت الكواكب ، فكأنها بمنزلة الحصون لها ، وقيل : سميت لارتفاعها ، وكل حصن مرتفع فهو برج ، والبرج - أي محركاً : سعة بياض العين وصفاء سوادها ، وقيل : البرج في العين هو أن يكون البياض محدقاً بالسواد ، يظهر في نظر الإنسان فلا يغيب من سواد العين شيء ، وتبرجت المرأة : أبدت محاسنها ، والجربياء : الشمال - لعلوها ، والجريب : الوادي - لظهوره ، والجريب : مكيال أربعة أقفزة ، وجريب الأرض معروف ، وهو ساحة مربعة كل جانب منها ستون ذراعاً ، ومنه الجراب - لوعاء من جلود ، والجورب - للفافة الرجل ، لأنهما ظاهران بالنسبة إلى ما فيهما ، وكذا الجربان - لغلاف السيف ، وجرب البئر : جوفها ؛ والأجارب : الأمعاء - شبهاً بالجراب ؛ والبارجة : سفينة من سفن البحر تتخذ للقتال ، والبجرة : كل عقدة في البطن ، والعجرة : كل عقدة في الجسد ، والبجرة : السرة الناتئة ، وسرة البعير عظمت أولاً ، والبجر والبجري : الأمر العظيم ، وجاء فلان بالبجارة ، وهي الداهية : وفيه ما جمع إلى الظهور القوة ؛ ومن ذلك رجب : اسم شهر ، ورجبت الرجل : عظمته ، والرجبة من وصف الأدوية ، والرجب : الحياء والعفو ، والرجب : الهيبة ؛ والمجرب : الذي بلي بالشدائد ؛ ورجبت النخل ترحيباً : بنيت من جانبها بناء لئلا يسقط ؛ والجبر : خلاف الكسر ، والملك - لوجود الجبر به لقوته ، وجبرت العظم ، والجبارة : ما يوضع على الكسر لينجبر ، وجبرت الرجل : أحسنت إليه ، وأجبرته : ضممته إلى ما يريد ، وأجبرته على كذا : قهرته عليه ، أي أزلت جبره ، والجيرية : العانة من الحمير ، وهي أيضاً الأقوياء من الناس ، والجبار