كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 213
فوجدناه حقاً للكلمة الني سمعت من السماء .
قال المفسرون رضي الله عنهم : كانت الشياطين لا تحجب عن السماوات فيلقون ما يسمعون منها إلى الكهنة ، فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سماوات ، فلما ولد محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم منعوا من السماوات كلها هكذا رأيت ولد ولعله ( بعث ) فإن في الصحيح أن الذي منعهم نزول القرآن .
ولما ذكر آية السماء ، ثنى بآية الأرض فقال : ( والأرض مددناها ) أي بما لنا من العظمة ، في الأبعاد الثلاثة : الطول والعرض والعمق ، على الماء ) وألقينا ) أي بعظمتنا ) فيها ) أي الأرض ، جبالاً ) رواسي ) أي ثوابت ، لئلا تميل بأهلها وليكون لهم علامات ؛ ثم بنه على إحياء الموتى بما أنعم به في الأرض بقياس جلي بقوله : ( وأنبتنا فيها ) أي الأرض ولا سيما الجبال بقوتنا الباهرة ) من كل شيء موزون ) أي مقدر على مقتضى الحكمة من المعادن والنبات ) وجعلنا لكم ) أي إنعاماً منا عليكم ) فيها معايش ( وهي بياء صريحة من غير مد ، جمع معيشة ، وهي ما يحصل به العيش من المطاعم والملابس والمعادن وغيرها ) ومن لستم ) أي أيها الأقوياء الرؤساء ) له برازقين ( مثلكم في ذلكن جعلنا له فها معايش من العيال والخدم وسائر الحيوانات التي تنتفعون بها وإن ظننتم أنكم ترزقونهم ، فإن ذلك باطل لأنكم لا تقدرون على رزق أنفسكم فكيف بغيركم ؟ فلما ظهر كالشمس كمال قدرته وأنه واحد لا شريك له ، بين أنه - كما كانت هذه الأشياء عنده بحساب قدرة على حكمة دبّرها - كان غيرها كذلك ، فذلك هو المانع من معاجلتهم بما يهزؤون به من العذاب ، فقال : ( وإن ) أي وما ) من شيء ) أي مما ذكر وغيره من الأشياء الممكنة ، وهي لا نهاية لها ) إلا عندنا ) أي لما لنا من القدرة الغالبة ) خزائنه ) أي كما هو مقرر عندكم ، لا تنازعون فيه ، قال في الكشاف : ذكر الخزائن تمثيل ) وما ننزله ) أي مطلق ذلك الشيء لا بقيد عدم التناهي ، فإن كل ما يبرز إلى الوجود متناه ، فهو استخدام ) إلا بقدر معلوم ( على حسب التدريج كما ترونه ؛ وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : ليس عام بأمطر من عام ، ولكن الله يقسمه ويقدره في الأرض كيف يشاء ، عاماً ههنا وعاماً ههنا ، وربما كان في