كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)

صفحة رقم 223
زمان موت الأحياء الخارجين من دار الخلد ، ثم بعث الأموات ، ثم الفصل بينهم بإحلال كل فريق في داره ، قال : ( يوم ( ولما كان الوقت أدل ألفاظ الزمان على الأجل ، قال : ( الوقت ( ولما كان قد دبج في سؤاله هذا تدبيجاً أوهم تجاهله بتحتم الموت على كل مكلفن بين تعالى أنه مما لا يجهل فقال : ( المعلوم ) أي الذي قارت عليك الموت فيه ، وهو النفخة الأولى وما يتبعها من موت كل مخلوق لم يكن في دار الخلد .
ولما أفهم ما تقدم - كما قلنا - الحكم بإغوائه ، كان السامع كأنه قال : فماذا قال ؟ فقيل : ( قال ( منسوباً نفسه بالمعبود العلي - الذي لا يسأل عما يفعل ، وكل أفعاله عدل وحكمة - بعد أن رفع نفسه على العبد البشري : ( رب ) أي أيها الموجد والمربي لي وعزتك ) بما أغوتني ) أي بسبب إغوائك لي من أجلهم ، وللاهتمام بهذا السبب قدمه على جواب القسم الدال على المقسم به ، وهو قوله : ( لأزينن لهم ) أي تزييناً عظيماً ، المعاصي والمباحات الجارّة إليها الشاغلة عن الطاعة الصارفة عنها ) في الأرض ) أي التي هي محل الغفلة وهم منها ، والشيء إلى ما هو منه أميل ، فهي بهذا التقدير مساوية لآية ( ص ) ( فبعزتك ) ؛ والتزيين : جعل الشيء متقبلاً في النفس من جهة الطبع والعقل بحق أو بباطل ) ولأغوينهم ) أي بالإضلال عن الطريق الحميدة ) أجمعين ( انتقاماً لنفسي ) إلا عبادك منهم ) أي المشرفين بالإضافة إليك ، فهم لذلك لا يميلون عنك إلى شيء سواك ، فلذلك أبدل منهم ) المخلصين ( فزاد بهذا الكلام في الضلال ، ولم يقدر أن يقول بدل ذلك : ربّ عليّ - ونحوه من الاستعطاف كما قال آدم عليه السلام لما حفه اللطف وداركه العفو ، فارعوا هذه النعمة والإخلاص : إفراد الشيء عما يشربه من غيره ، فكأنه قيل : فبماذا أجيب ؟ فقيل : ( قال ( الله في جوابه ، راداً على ما أوهمه كلامه من أن له فعلاً بستقل به ، مكذباً له : ( هذا ) أي الذي ذكرته من حال المستثنى والمستثنى منه ) صراط عليّ مستقيم ( لأني قضيت به ولو لم تقله أنت وحكمت به عليك وعليهم ، فلا محيص لكم عنه ، فكأنه قيل : عليّ إقامته ، أو هو وارد عليّ ألا عوج لسالكيه عن الرجوع إليّ - يعني أنه لا يقدر أحد أن يعمل شيئاً بغير إرادتي ، فإني بالمرصاد ؛ ثم شرح ذلك بقوله - مضيفاً جميع العباد إليه كما هو الحقيقة ، نافياً ما قد يوهمه الكلام من أن لإبليس عملاً مستقلاً - : ( إن عبادي ) أي عامة ) ليس لك ) أي بوجه من الوجوه ) عليهم سلطان ) أي لتردهم كلهم عما يرضيني ) إلا من اتبعك ) أي بتعمد منه ورغبة في اتباعك ) من الغاوين ( ومات عن غير توبة ؛ فإني جعلت لك عليهم سلطاناً بالتزيين والإغواء ، وقيل وهو ظاهر : إن الإضافة للتشريف ، فلا تشمل إلا الخلص ، فحينئذ يكون الاستثناء منقطعاً ، وفائدة سوقه بصورة الاستثناء -

الصفحة 223