كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 227
ذكر هو في غاية القوة وليس هو كالأولاد الشيوخ ضعيفاً .
ولما كان خوفه لخفاء أمرهم عليه ، كان للوصف بالعلم في هذا السياق مزيد مزية فقالوا : ( عليم ( فكأنه قيل : فما قال ؟ فقيل : ( قال ( مظهراً للتعجب إرادة تحقيق الأمر وتأكيده : ( أبشرتموني ) أي بذلك ) على أن مسني الكبر ) أي الذي لا حركة معه يأتي منها ولد ، أم على أن أعود شاباً ؟ ولذلك سبب عنه قوله : ( فبم تبشرون ( بينوا لي ذلك بياناً شافياً ) قالوا بشرناك بالحق ) أي الأمر الثابت المقطوع به الواقع لا محالة الذي يطابق خبرنا ) فلا تكن ) أي بسبب تبشيرنا لك بالحق ) من القانطين ) أي الآئسين الذين ركنوا إلى يأسهم ، لقولك نحو أقوالهم .
فلما ألهبوه بهذا النهي ) قال ( منكراً لأن يكون من القانطين : ( ومن يقنط ) أي ييأس هذا اليأس ) من رحمة ربه ) أي الذي لم يزل إحسانه دارّاً عليه ) إلا الضالون ) أي المخطئون طريق الإعتقاد الصحيح في ربهم من تمام القدرة وأنه لا تضره معصية ولا تنفعه طاعة ، وهذا إشارة إلى أنه ما كان قانطاً ، وإنما كان مريداً لتحقيق الخبر ، وفي هذا تلويح إلى أمر المعاد .
فلما تحقق البشرى ورأى إتيانهم مجتمعين على غير الصفة التي يأتي عليها الملك للوحي ، وكان هو وغيره من العارفين بالله عالمين بأنه ما تنزل الملائكة إلا بالحق ، كان ذلك سبباً لأن يسألهم عن أمرهم ليزول وجله كله ، فلذلك ) قال فما ( بفاء السبب ) خطبكم ( قال أبو حيان : والخطب لا يكاد يقال إلا في الأمر الشديد - انتهى .
وقال الرماني : إنه الأمر الجليل ) يا أيها المرسلون ( فإنكم ما جئتم إلا لأمر عظيم يكون فيصلاً بين هالك وناج ) قالوا إنا ( ولما كان عالماً بمرسلهم ، بنوا للمفعول قولهم : ( أرسلنا ) أي بإرسال العزيز الحكيم الذي أنت أعرف الناس في هذا الزمان به ) إلى قوم ) أي ذوي منعة ) مجرمين ) أي عريقين في الإجرام كلهم .
الحجر : ( 59 - 62 ) إلا آل لوط. .. . .
) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ ( ( )
ولما كان إرسالهم للعذاب ، قالوا مستثنين من الضمير في ) مجرمين ) أي قد أجرموا كلهم عظيماً ) إلا آل لوط ( فاستثنوهم من أن يكونوا مجرمين ، المستلزم لكونهم ما أرسلوا لتعذيبه ، فكان ذلك محركاً للنفس إلى السؤال عن حالهم ، فإنهم ممن وقع الإرسال بسببه ، فأجابوا بقولهم : ( إنا لمنجوهم ) أي تنجية عظيمة بتدريج الأسباب على العادة ) أجمعين إلا امرأته ( .