كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 230
العدو يكون مستقبلاً لعدوه ، فهو كنايةعن الاستئصال بأن آخرهم وأولهم في الأخذ سواء ، لأن الآخذ قادر ، لا كما يفعل بعض الناس مع بعض من أنهم يملون في آخر الوقائع فيفوتهم البعض .
الحجر : ( 67 - 72 ) وجاء أهل المدينة. .. . .
) وَجَآءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ قَالَ إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ قَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( ( )
فلما تم ما دار بينه وبين الرسل مقدماً لما بيّن ، أتبعه البيان عن حال قومه إشارة إلى أن الملائكة إن كانوا بصفات البشر لم يعرفهم الكفرة ، وإن كانوا بصفاتهم أو بإظهار شيء من خوارقهم لم تحتمله قواهم ، فلا نفع لهم في مكاشفتهم في حالة من الحالات ، فسؤالهم الإتيان بهم جهل عظيم ، فقال تعالى : ( وجاء أهل المدينة ) أي التي كان هذا الأمر فيها - قالوا : وهي سدوم - لإرادة عمل الفاحشة بالأضياف ) يستبشرون ) أي يلوح على بشراتهم السرور ، فهم يوجدونه لأنفسهم إيجاد من هو شديد الرغبة في طلبه ، فكان حال لوط عليه السلام أن ) قال ( لهم : ( إن هؤلاء ) أي الأقرباء مني ) ضيفي ( .
ولما كان إكرام الضيف إكراماً لمن هو عنده وإهانته إهانته ، سبب عن ذلك ما أشار إليه الكلام فقال : ( فلا تفضحون ( في إصابتهم بفاحشة ، وكان ذلك قبل معرفته أنهم ملائكة ) واتقوا الله ) أي الذي له جميع العظمة ) ولا تخزون ) أي بإهانة ضيفي ، فيكون ذلك عاراً عليّ مدى الدهر ، فلم يكفهم ذلك بل ) قالوا ( بفظاظة ، عاطفين على ما تقديره : ألم تعلم أنا لا نترك هذا الأمر لشيء من الأسباب : ( أو لم ننهك ) أي من قبل هذا ) عن العالمين ( أن تجبر علينا أحداً منهم ، فما وصلوا إلى هذا الحد من الوقاحة ، ذكر لهم الحريم ليحملهم ذلك على الحياء ، لأنه دأب من له أدنى مروءة ولا سيما ذكر الأبكار في سياق يكاد يصرح بمراده ، بأن ) قال هؤلاء ( مشيراً إلى بيته الذي فيه بناته ( صلى الله عليه وسلم ) ورضي عنهن ) بناتي إن كنتم ( ولا بد ) فاعلين ) أي قد عزمتم عزماً ماضياً على هذا الفعل ، إشارة بأداة الشك إلى أن هذا الفعل مما لا ينبغي أن يفعل ، يعني وأنتم عالمون بأني لا أسلم بناتي أبداً ، فعلم من ذلك ان وصولكم إلى أضيافي دون هلاكي محال .
ولما ذكر ما ذكر من أمورهم وعظيم فجورهم ، وهم قد فرغ من أمرهم وقضي باستئصالهم ، كان كل من يعلم ذلك قاضياً بأنهم لا عقول لهم ، فأتبع سبحانه ذلك ما