كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 241
ولما كان صدعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك على حد من المشقة عظيم وإن أريح من المستهزئين ، لكثرة من بقي ممن هو على مثل رأيهم ، قال يسليه ويسخي بنفسه فيه : ( ولقد نعلم ) أي تحقق وقوع علمنا على ما لنا من العظمة ) أنك ) أي على ما لك من الحلم وسعة البطان ) يضيق صدرك ) أي يوجد ضيقه ويتجدد ) بما يقولون ( عند صدعك لهم بما تؤمر ، في حقك من قولهم : ( ياأيها الذي نزل عليه الذكر ( إلى آخره ، وفي حق الذي أرسلك من الشرك والصاحبة والولد وغير ذلك ) فسبح ( بسبب ذلك ، ملتبساً ) بحمد ربك ) أي نزهه عن صفات النقص التي منها الغفلة عما يعمل الظالمون ، مثبتاً له صفات الكمال التي منها إعزاز الولي وإذلال العدو ) وكن ) أي كوناً جبلياً لا انفكاك له ) من الساجدين ( له ، أي المصلين ، أي العريقين في الخضوع الدائم له بالصلاة التي هي أعظم الخضوع له وغيرها من عبادته ، ليكفيك ما أهمك فإنه لا كافي غيره ، فلا ملجأ إلى سواه ، وعبر عنها بالسجود إشارة إلى شرفه وما ينبغي من الدعاء فيه لا سيما عند الشدائد ، فقد قال تعالى :
77 ( ) واستعينوا بالصبر والصلاة ( ) 7
[ البقرة : 45 ] وروي أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة - ذكره البغوي بغير سند ، وهو في مسند أحمد وسنن أبي داود عن حذيفة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا حزبه أمر فصلى .
وفي سنن النسائي الكبرى ومسند أحمد عن علي رضي الله عنه قال : لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح .
وفي لفظ لأحمد : لقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حاى أصبح .
ولأحمد ومسلم وأبي يعلى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) .
ولما أمره بعبادة خاصة ، أتبعه بالعامة فقال : ( واعبد ربك ) أي دم على عبادة