كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 249
قبل أن تتلون وتشتد - سميت بذلك لخروجها وتوجهها إلى منظر العين ، أو توجه النظر إليها للسرور بها ، والقصيد : العصا - لأنها تقصد ويقصد بها ، وأقصد السهم : أصاب فقتل مكانه ، وأقصد فلاناً : طعنه فلم يخطئه ، والحية : لدغت فقتلت - يمكن أم يكون ذلك من الاستقامة لأن قصد فاعله القتل ، فكأنه استقام قصده بنفوذه ، ويمكن أن يكون من السلب أي أنه أزال الاستقامة لأن من مات فقد زالت استقامة حياته ، ومنه المقصد كمخرج ، وهو من يمرض ويموت سريعاً ، والقصيد بمعنى اليابس من اللحم - فعيل بمعنى مفعل ، أي أقصد فزالت استقامته بأن هلك جفافاً يبساً .
والصدق ضد الكذب ، وهو من أعدل العدل وأقوم القصد ، والصدق : الشدة ، إذ بها يمتحن الصادق من الكاذب ، ومنه رجل صدق ، أي يصدق ما يعزم عليه أو يقوله بفعله ، فهو شديد العزم سديد الأمر ، والصديق - كأمير : الحبيب الذي يصدق قوله في الحب بفعل ، والمصادقة والصداق - بالكسر : المخالة كالتصادق ، والصيدق - كصقيل : الأمين - لأنه مصدق في قوله ، والملك - لأن محله يقتضي الصدق لعدم حاجته إلى الكذب ، والقطب - لأنه أصدق النجوم دلالة لثباته ، وقال أبو عبدالله القزاز : هو اسم للسها ، وهو النجم الخفي الذي مع بنات نعش ، والصدق - بالفتح : الصلب المستوي من الرماح - لأنه صدق ظن الطاعن به ، وكذا من الرجال ، والكامل من كل شيء ، ورجل صدق اللقاء والنظر ، ومصداق الشيء : ما يصدقه ، وشجاع ذو مصدق - كمنبر : صادق الحملة ، أي شديدها ، والصدقة - محركة : ما أعطيته في ذات الله لأنها تصدق دعوى الإيمان لدلالتها على شدة العزم فيه ، والصدقة - بضم الدال وسكونها : مهر المرأة لأنه يصدق العزم فيه وكسكيت : الكثير الصدق ، وصدقت الله حديثاً إن لم أفعل كذا - يمين لهم ، أي لا صدقت ، وفعله غب صادقة ، أي بعد ما تبين له الأمر ، وصدقه تصديقاً - ضد كذبه ، والوحشي : عدا ولم يلتفت لما حمل عليه ، والمصدق - كمحدث : آخذ الصدقات ، والمتصدق : معطيها .
ولما كان أكثر الخلق ضالاً ، كان ربما توهم متوهم أنه خارج عن الإرادة ، فنفي هذا التوهم بقوله - عطفاً على ما تقديره : فمن شاء هداه قصد السبيل ، ومن شاء أسلكه الجائر ، وهو قادر على ما يريد من الهداية والإضلال - : ( ولو شاء ( هدايتكم ) لهداكم أجمعين ( بخلق الهداية في قلوبكم بعد بيان الطريق القصد ، ولكنه لم يشأ ذلك فجعلكم قسمين .
ولما كان ما مضى كفيلاً ببيان أنه الواحد المختار ، شرع يوضح ذلك بتفصيل الآيات إيضاحاً يدعه في أتم انكشاف في سياق معدّد للنعم مذكر بها داع إلى شكرها ،