كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 4)
صفحة رقم 265
وطبعاً ) أنفسهم ) أي خاصة ) يظلمون ( فاستحقوا العقاب لقيام الحجة عليهم على السنن الذي جرت به عوائدكم فيمن باشر سوء غير أن يكره عليه إكراهاً ظاهراً ، وهذا بعينه هو العلة في إرسال الرسل ، ونصب الشرئع والملل ) فأصابهم ) أي فتسبب عن ظلمهم لأنفسهم أن أصابهم ) سيئات ) أي عقوبات أو جزاء سيئات ) ما عملوا وحاق ) أي أحاط ضابطة ) بهم ( من العذاب والمرسل به من الملائكة ) ما كانوا به ) أي خاصة ) يستهزؤن ( تكبراً عن قبول الحق .
ومادة حاق واوية ويائية - بتراكيبها الست : حوق ، حقو ، قحو ، قوح ، وقح ، حيق - تدورعلى الإحاطة ، ويلزمها صلابة المحيط ولين المحاط به : حاق به الشيء - إذا نزل بف فأحاط ، والحيق : ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله ، وحاق فيه السيف : حاك أي عمل - من التسمية باسم الجزء ، ولأنه في الأغلب يكون في عمله الموت المحيط بالأجل ، وحاق بهم الأمر : لزمهم ووجب عليهم ونزل بهم ، والحيقة : شجرة كالشيح يؤكل بها التمر - كأنه يحيط بالتمرة ، وحايقه : حسده وأبغضه - لإحاطة ذلك .
والحوق - بالضم : ما أحاط بالكمرة من حروفها ، وبالضم والفتح معاً : استدارة في الذكر ، والحوق - بالفتح فقط : الإحاطة ، والأحوق والمحوق - كمعظم / الكمرة - كأنها مختصة بذلك لكبرها ، ومنه فيشلة حوقاء : عظيمة - كأنها لعظمها هي التي ظهر حرفها دون غيرها ، وأرض محوقة - بضم الحاء : قليلة النبت لقلة المطر - كأنه تشبه بالكمرة في ملاستها ، وتركت النخلة حوقاء - إذا أشعل في الكرانيف - لاستدارة النار بها أو لشبهها بعد حريق السعف بالذكر أو رأسه ، والحوقة بالفتح : الجماعة الممخرقة - لأن الجماعة لها قوة الاستدارة ، والممخرق إن كان من الكذب فمن لازمه العوج ، وإن كان من المخراق - وهو المنديل الذي يلف للعب به - فاللعب به على هيئة الاستدارة ، وحوق عليه تحويقاً : عوج عليه السلام ، والحوق - بالفتح أيضاً : الكنس والدلك والتمليس لأن كلاًّ منها ترد فيه اليد إلى قريب من مكانها فيشبه الإحاطة ولو بالتعويج .
والحقو : الكشح ، وهو ما بين عظم رأس الورك إلى الضلع الخلف لأنه موضع إحاطة الإزار ، والإزار نفسه حقو لأنه آلته أو الحقو معقد الإزار ، والحقو : موضع غليظ مرتفع عن السيل - من الصلابة والاستدارة لأن السيل يحيط به أو يكاد ، ومن السهم : موضع الريش لأنه يشبه الحقو في استدارته وغلظ بعض ودقة بعض ، وفي إحاطة الريش به ، ومن الثنية : جانباها - من الإحاطة أو مطلق العوج ، والحقوة : وجع في البطن من أكل اللحم - للحوق وجعه الحقو .
والأقحوان : نبت يستدير به زهرة ، وأقاحي الأمر : تباشيره - لأنها تحيط به غالباً ،